أخبار الزّمان - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٥٣ - خبر تنيس
يتكلمون بمثل كلام الطير وطعامهم من نبات يشبه القطور [١] والكمأة ويشربون من غدران هناك.
وجزيرة التنين فيها جبال وأنهار وزروع وهي عامرة وعلى مدينتهم حصن عالي ، وكان تنين عظيم قد سام [٢] أهلها (أقبح) سوم فيقال إن الاسكندر وصلها ، وإن اهلها استغاثوا به ، وذكروا عنه أنه أتلف مواشيهم حتى جعلوا له ضريبة في كل يوم ثورين ينصبوهما قرسا من موضعه ، فيخرج فيبتلع الثورين ويعود إلى موضعه ، ثم يعود من غد ، فقال لهم أروني مكانه ، فلما أصبح أقفوا الاسكندر في موضع يشرف عليه ونصبوا له الثورين فأقبل كأنه سحابة سوداء وعيناه كالبرق ، والنار تخرج من جوفه فابتلع الثورين ، وعاد إلى موضعه ، فأمر الاسكندر بثورين عظيمين فسلخهما ، ثم أمر فملئت جلودهما زفتا وكبريتا وجبسا وزرنيخا ، ومزج تلك الاخلاط كلاليب حديد واجسادا ، ثم نصبها في ذلك الموضع ، فأقبل التنين على عادته فابتلعها ومضى لوجهه ، فلم يلبث الا قليلا فاضطربت تلك الاخلاط في حلقه فخر مستلقيا لا يملك من نفسه ، وفتح فاه ليستروح ، فأمر الاسكندر بقطع الحديد فأحميت وجعلت على ألواح من حديد فقذفت في حلقة فمات في الوقت واستراح اهل ذلك البلد منه فرحوا لموته وانكفأوا [٣] للاسكندر وحملوا إليه من طريف [٤] ما عندهم.
وكان فيما حلوه إليه دابة في خلق الارنب وبرها [٥] اصفر يبرق كما يبرق الذهب يسمونه بتراح [٦] (*) وفي رأسها قرن واحد أسود ، فإذا الاسود والسباع
[١] ت : القطن.
[٢] ب : سام : اهلها سوم ، ت : شام : أهلها اقبح شوم.
[٣] ت : وأظافوا ـ لعلها : وأضافوا.
[٤] ت : ظرائف.
[٥] في ب : شعرها.
[٦] في ت : نفواخ.
(*) ما بينها وبين ** سقط في ت.