إمتاع الأسماع
(١)
ذكر مجيء الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى
٣ ص
(٢)
ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣ ص
(٣)
ذكر الاختلاف في شق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، متى كان وأين وقع؟
٢٩ ص
(٤)
ذكر مجيء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه الله عليها
٣٦ ص
(٥)
ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤١ ص
(٦)
ذكر تعليم جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة
٤٩ ص
(٧)
وأما إقامة جبريل عليه السلام أوقات الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أمه فيها
٥٦ ص
(٨)
ذكر الجهة التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته
٧٢ ص
(٩)
ذكر من قرن برسول الله صلى الله عليه وسلم من الملائكة
٨٢ ص
(١٠)
فصل في ذكر الفضائل التي خص الله تعالى بها نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرفه بها على جميع الأنبياء
٨٣ ص
(١١)
فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين
٨٤ ص
(١٢)
وأما مخاطبة الله له بالنبوة والرسالة، ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه
٩٢ ص
(١٣)
وأما دفع الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهى الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه
٩٥ ص
(١٤)
وأما دفع الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرفه المكذبون له
٩٨ ص
(١٥)
وأما مغفرة ذنبه من غير ذكره تعالى له خطأ ولا زلة
٩٩ ص
(١٦)
وأما أخذ الله تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصروه إن أدركوه
١٠٣ ص
(١٧)
وأما عموم رسالته إلى الناس جميعا وفرض الإيمان به على الكافة، وأنه لا ينجو أحد من النار حتى يؤمن به صلى الله عليه وسلم
١٠٩ ص
(١٨)
وأما فرض طاعته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتى به
١١٨ ص
(١٩)
وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم
١٢٨ ص
(٢٠)
وأما أمر الكافة بالتأسي به قولا وفعلا
١٣٧ ص
(٢١)
وأما اقتران اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم الله تعالى
١٥٠ ص
(٢٢)
وأما تقدم نبوته صلى الله عليه وسلم قبل تمام خلق آدم عليه السلام
١٥٢ ص
(٢٣)
ذكر التنويه بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام
١٦٥ ص
(٢٤)
وأما شرف أصله، وتكريم حسبه، وطيب مولده صلى الله عليه وسلم
١٧٧ ص
(٢٥)
وأما أن أسماءه خير الأسماء
١٨٩ ص
(٢٦)
وأما قسم الله تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم
١٩٤ ص
(٢٧)
وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه صلى الله عليه وسلم
١٩٧ ص
(٢٨)
فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات الله عليهما وسلامه
٢١٢ ص
(٢٩)
وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر
٢٣٤ ص
(٣٠)
ذكر المقام المحمود الذي وعد الله تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم
٢٥٩ ص
(٣١)
تنبيه وإرشاد
٢٦٣ ص
(٣٢)
إيضاح وتبيان
٢٦٦ ص
(٣٣)
وأما حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر
٢٦٨ ص
(٣٤)
وأما كثرة أتباعه صلى الله عليه وسلم
٢٨٠ ص
(٣٥)
وأما الخمس التي أعطيها صلى الله عليه وسلم
٢٨٢ ص
(٣٦)
وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزان الأرض
٢٨٦ ص
(٣٧)
وأما تأييده بقتال الملائكة معه
٢٩٠ ص
(٣٨)
وأما أنه خاتم الأنبياء
٣٠٥ ص
(٣٩)
وأما أن أمته خير الأمم
٣٠٩ ص
(٤٠)
وأما ذكره صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء وصحفهم وإخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته صلى الله عليه وسلم
٣١٦ ص
(٤١)
ثم جاءني محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
٣٤٩ ص
(٤٢)
وأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣٥٠ ص
(٤٣)
ومن إعلامه في التوراة
٣٥٦ ص
(٤٤)
ومن إعلامه في التوراة أيضا
٣٥٧ ص
(٤٥)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٨ ص
(٤٦)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٩ ص
(٤٧)
وفي حكاية يوحنا عن المسيح
٣٦١ ص
(٤٨)
وفي إنجيل متى
٣٦٢ ص
(٤٩)
وذكر شعيا طريق مكة فقال:
٣٦٥ ص
(٥٠)
وأما سماع الأخبار بنبوته من الجن وأجواف الأصنام ومن الكهان
٣٦٧ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
إمتاع الأسماع - المقريزي - ج ٣ - الصفحة ٦ - ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
كلا (١)، فأبشر، فوالله لا يخزيك الله......................
(١) " كلا "، معناها في العربية على ثلاثة أوجه: حرف ردع وزجر، وبمعنى حقا، وبمعنى إي:
فالأول كما في قوله تعالى: (كلا إنها كلمة هو قائلها)، إشارة إلى قول القائل: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) [الآية ١٠٠ / المؤمنون]، أي انته عن هذه المقالة، فلا سبيل إلى الرجوع.
والثاني: نحو (كلا إن الإنسان ليطغى) [الآية ٦ / العلق]، أي حقا، لم يتقدم على ذلك ما يزجر عنه، كذا قال قوم، وقد اعترض على ذلك بأن حقا تفتح " أن " بعدها، وكذلك أما تأتي بمعناها، فكذا ينبغي في " كلا "، والأولى أن تفسر " كلا " في الآية بمعنى ألا التي يستفتح بها الكلام، وتلك تكسر ما بعدها " إن "، نحو: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم)، [الآية ٦٣ / يونس]، والثالث: قبل القسم، نحو (كلا والقمر) [الآية ٣٢ / المدثر]، معناه إي والقمر، كذا قال النضر بن شميل، وتبعه جماعة منهم ابن مالك، ولها معنى رابع، تكون بمعنى ألا. (شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب): ١٥.
وقال العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي: وهي " أي كلا " عند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر نحاة البصرة، حرف معناه الردع والزجر، لا معنى له سواه، حتى إنهم يجيزون الوقف عليها أبدا والابتداء بما بعدها، حتى قال بعضهم: إذا سمعت " كلا " في سورة، فاحكم بأنها مكية، لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لأن أكثر العتو كان بها. وفيه نظر، لأن لزوم المكية إنما يكون عن اختصاص العتو بها لا عن غلبته.
ثم إنه لا يظهر معنى الزجر في " كلا " المسبوقة بنحو (في أي صورة ما شاء ركبك) [الآية ٨ / الانفطار]، (يوم يقوم الناس لرب العالمين) [الآية ٦ / المطففين]، (ثم إن علينا بيانه) [الآية ٣٠ / القيامة].
وقول من قال: فيه ردع عن ترك الإيمان بالتصوير، في أي صورة ما شاء الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن، فيه تعسف ظاهر. ثم إن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق، ثم نزل: (كلا إن الإنسان ليطغى) [الآية ٦ / العلق]، فجاءت في افتتاح الكلام، والوارد منها في التنزيل ثلاثة وثلاثون موضعا، كلها في النصف الأخير.
ورأى الكسائي وجماعة أن معنى الردع ليس مستمرا فيها، فزادوا معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها، ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال: فقيل: بمعنى حقا، وقيل بمعنى ألا الاستفتاحية، وقيل: حرف جواب بمنزلة أي ونعم، وحملوا عليه: (كلا والقمر) [الآية ٣٢ / المدثر]، فقالوا: معناه إي والقمر، وهذا المعنى لا يتأتي في آيتي المؤمنين والشعراء: (كلا إنها كلمة هو قائلها) [الآية ١٠٠ / المؤمنون]، (كلا إن معي ربي) [الآية ٦٢ / الشعراء].
وقول من قال: بمعنى حقا، لا يتأتي في نحو: (إن كتاب الفجار)، (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) [الآيتان ٧، ١٥ المطففين]، لأن " إن " تكسر بعد ألا الاستفتاحية، ولا تكسر بعد حقا، ولا بعد ما كان بمعناها، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف بأسم.
وإذا صلح الموضع للردع ولغيره، جاز الوقف عليها، والابتداء بها، على اختلاف التقديرين.
والأرجح حملها على الردع، لأنه الغالب عليها، وذلك نحو: (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول) [الآيتان ٧٨، ٧٩ مريم].
(واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا لا سيكفرون بعبادتهم) [الآيتان ٨١، ٨٢] / مريم].
وقد يتعين للردع أو الاستفهام نحو: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها) [الآية ١٠٠ / المؤمنون]، لأنها لو كانت بمعنى حقا لما كسرت همزة إن، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع، لأنها بعد الطلب، كما يقال: أكرم فلانا، فتقول: نعم. ونحو:
(قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين) [الآيتان ٦١، ٦٢ / الشعراء]، وذلك لكسر إن، ولأن نعم بعد الخبر للتصديق.
وقد يمتنع كونها للزجر والردع، نحو: (وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر) [الآيتان ٣١، ٣٢ / المدثر]، إذ ليس قبلها ما يصح رده.
وقرئ: (كلا سيكفرون بعبادتهم) [الآية ٨٢ / مريم] بالتنوين، إما على أنه مصدر كل إذا أعيا، أي كلوا في دعواهم وانقطعوا، أو من الكل وهو الثقل، أي حملوا كلا. وجوز الزمخشري كونه حرف الردع نون كما في (سلاسلا) [الآية ٤ / الإنسان]، ورد عليه بأن (سلاسلا) اسم أصله التنوين فرد إلى أصله، ويصحح تأويل الزمخشري قراءة من قرأ (والليل إذا يسر) [الآية ٤ / الفجر] إذا الفعل ليس أصله التنوين.
وقال ثعلب: كلا مركب من كاف التشبيه ولا النافية، وإنما شددت لامها لتقوية المعنى، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، وعند غيره بسيطة كما ذكرنا، والله تعالى أعلم. (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز): ٤ / ٣٨١ - ٣٨٣.
فالأول كما في قوله تعالى: (كلا إنها كلمة هو قائلها)، إشارة إلى قول القائل: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) [الآية ١٠٠ / المؤمنون]، أي انته عن هذه المقالة، فلا سبيل إلى الرجوع.
والثاني: نحو (كلا إن الإنسان ليطغى) [الآية ٦ / العلق]، أي حقا، لم يتقدم على ذلك ما يزجر عنه، كذا قال قوم، وقد اعترض على ذلك بأن حقا تفتح " أن " بعدها، وكذلك أما تأتي بمعناها، فكذا ينبغي في " كلا "، والأولى أن تفسر " كلا " في الآية بمعنى ألا التي يستفتح بها الكلام، وتلك تكسر ما بعدها " إن "، نحو: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم)، [الآية ٦٣ / يونس]، والثالث: قبل القسم، نحو (كلا والقمر) [الآية ٣٢ / المدثر]، معناه إي والقمر، كذا قال النضر بن شميل، وتبعه جماعة منهم ابن مالك، ولها معنى رابع، تكون بمعنى ألا. (شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب): ١٥.
وقال العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي: وهي " أي كلا " عند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر نحاة البصرة، حرف معناه الردع والزجر، لا معنى له سواه، حتى إنهم يجيزون الوقف عليها أبدا والابتداء بما بعدها، حتى قال بعضهم: إذا سمعت " كلا " في سورة، فاحكم بأنها مكية، لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لأن أكثر العتو كان بها. وفيه نظر، لأن لزوم المكية إنما يكون عن اختصاص العتو بها لا عن غلبته.
ثم إنه لا يظهر معنى الزجر في " كلا " المسبوقة بنحو (في أي صورة ما شاء ركبك) [الآية ٨ / الانفطار]، (يوم يقوم الناس لرب العالمين) [الآية ٦ / المطففين]، (ثم إن علينا بيانه) [الآية ٣٠ / القيامة].
وقول من قال: فيه ردع عن ترك الإيمان بالتصوير، في أي صورة ما شاء الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن، فيه تعسف ظاهر. ثم إن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق، ثم نزل: (كلا إن الإنسان ليطغى) [الآية ٦ / العلق]، فجاءت في افتتاح الكلام، والوارد منها في التنزيل ثلاثة وثلاثون موضعا، كلها في النصف الأخير.
ورأى الكسائي وجماعة أن معنى الردع ليس مستمرا فيها، فزادوا معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها، ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال: فقيل: بمعنى حقا، وقيل بمعنى ألا الاستفتاحية، وقيل: حرف جواب بمنزلة أي ونعم، وحملوا عليه: (كلا والقمر) [الآية ٣٢ / المدثر]، فقالوا: معناه إي والقمر، وهذا المعنى لا يتأتي في آيتي المؤمنين والشعراء: (كلا إنها كلمة هو قائلها) [الآية ١٠٠ / المؤمنون]، (كلا إن معي ربي) [الآية ٦٢ / الشعراء].
وقول من قال: بمعنى حقا، لا يتأتي في نحو: (إن كتاب الفجار)، (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) [الآيتان ٧، ١٥ المطففين]، لأن " إن " تكسر بعد ألا الاستفتاحية، ولا تكسر بعد حقا، ولا بعد ما كان بمعناها، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف بأسم.
وإذا صلح الموضع للردع ولغيره، جاز الوقف عليها، والابتداء بها، على اختلاف التقديرين.
والأرجح حملها على الردع، لأنه الغالب عليها، وذلك نحو: (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول) [الآيتان ٧٨، ٧٩ مريم].
(واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا لا سيكفرون بعبادتهم) [الآيتان ٨١، ٨٢] / مريم].
وقد يتعين للردع أو الاستفهام نحو: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها) [الآية ١٠٠ / المؤمنون]، لأنها لو كانت بمعنى حقا لما كسرت همزة إن، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع، لأنها بعد الطلب، كما يقال: أكرم فلانا، فتقول: نعم. ونحو:
(قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين) [الآيتان ٦١، ٦٢ / الشعراء]، وذلك لكسر إن، ولأن نعم بعد الخبر للتصديق.
وقد يمتنع كونها للزجر والردع، نحو: (وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر) [الآيتان ٣١، ٣٢ / المدثر]، إذ ليس قبلها ما يصح رده.
وقرئ: (كلا سيكفرون بعبادتهم) [الآية ٨٢ / مريم] بالتنوين، إما على أنه مصدر كل إذا أعيا، أي كلوا في دعواهم وانقطعوا، أو من الكل وهو الثقل، أي حملوا كلا. وجوز الزمخشري كونه حرف الردع نون كما في (سلاسلا) [الآية ٤ / الإنسان]، ورد عليه بأن (سلاسلا) اسم أصله التنوين فرد إلى أصله، ويصحح تأويل الزمخشري قراءة من قرأ (والليل إذا يسر) [الآية ٤ / الفجر] إذا الفعل ليس أصله التنوين.
وقال ثعلب: كلا مركب من كاف التشبيه ولا النافية، وإنما شددت لامها لتقوية المعنى، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، وعند غيره بسيطة كما ذكرنا، والله تعالى أعلم. (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز): ٤ / ٣٨١ - ٣٨٣.
(٦)