إمتاع الأسماع
(١)
ذكر مجيء الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى
٣ ص
(٢)
ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣ ص
(٣)
ذكر الاختلاف في شق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، متى كان وأين وقع؟
٢٩ ص
(٤)
ذكر مجيء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه الله عليها
٣٦ ص
(٥)
ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤١ ص
(٦)
ذكر تعليم جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة
٤٩ ص
(٧)
وأما إقامة جبريل عليه السلام أوقات الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أمه فيها
٥٦ ص
(٨)
ذكر الجهة التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته
٧٢ ص
(٩)
ذكر من قرن برسول الله صلى الله عليه وسلم من الملائكة
٨٢ ص
(١٠)
فصل في ذكر الفضائل التي خص الله تعالى بها نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرفه بها على جميع الأنبياء
٨٣ ص
(١١)
فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين
٨٤ ص
(١٢)
وأما مخاطبة الله له بالنبوة والرسالة، ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه
٩٢ ص
(١٣)
وأما دفع الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهى الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه
٩٥ ص
(١٤)
وأما دفع الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرفه المكذبون له
٩٨ ص
(١٥)
وأما مغفرة ذنبه من غير ذكره تعالى له خطأ ولا زلة
٩٩ ص
(١٦)
وأما أخذ الله تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصروه إن أدركوه
١٠٣ ص
(١٧)
وأما عموم رسالته إلى الناس جميعا وفرض الإيمان به على الكافة، وأنه لا ينجو أحد من النار حتى يؤمن به صلى الله عليه وسلم
١٠٩ ص
(١٨)
وأما فرض طاعته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتى به
١١٨ ص
(١٩)
وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم
١٢٨ ص
(٢٠)
وأما أمر الكافة بالتأسي به قولا وفعلا
١٣٧ ص
(٢١)
وأما اقتران اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم الله تعالى
١٥٠ ص
(٢٢)
وأما تقدم نبوته صلى الله عليه وسلم قبل تمام خلق آدم عليه السلام
١٥٢ ص
(٢٣)
ذكر التنويه بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام
١٦٥ ص
(٢٤)
وأما شرف أصله، وتكريم حسبه، وطيب مولده صلى الله عليه وسلم
١٧٧ ص
(٢٥)
وأما أن أسماءه خير الأسماء
١٨٩ ص
(٢٦)
وأما قسم الله تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم
١٩٤ ص
(٢٧)
وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه صلى الله عليه وسلم
١٩٧ ص
(٢٨)
فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات الله عليهما وسلامه
٢١٢ ص
(٢٩)
وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر
٢٣٤ ص
(٣٠)
ذكر المقام المحمود الذي وعد الله تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم
٢٥٩ ص
(٣١)
تنبيه وإرشاد
٢٦٣ ص
(٣٢)
إيضاح وتبيان
٢٦٦ ص
(٣٣)
وأما حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر
٢٦٨ ص
(٣٤)
وأما كثرة أتباعه صلى الله عليه وسلم
٢٨٠ ص
(٣٥)
وأما الخمس التي أعطيها صلى الله عليه وسلم
٢٨٢ ص
(٣٦)
وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزان الأرض
٢٨٦ ص
(٣٧)
وأما تأييده بقتال الملائكة معه
٢٩٠ ص
(٣٨)
وأما أنه خاتم الأنبياء
٣٠٥ ص
(٣٩)
وأما أن أمته خير الأمم
٣٠٩ ص
(٤٠)
وأما ذكره صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء وصحفهم وإخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته صلى الله عليه وسلم
٣١٦ ص
(٤١)
ثم جاءني محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
٣٤٩ ص
(٤٢)
وأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣٥٠ ص
(٤٣)
ومن إعلامه في التوراة
٣٥٦ ص
(٤٤)
ومن إعلامه في التوراة أيضا
٣٥٧ ص
(٤٥)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٨ ص
(٤٦)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٩ ص
(٤٧)
وفي حكاية يوحنا عن المسيح
٣٦١ ص
(٤٨)
وفي إنجيل متى
٣٦٢ ص
(٤٩)
وذكر شعيا طريق مكة فقال:
٣٦٥ ص
(٥٠)
وأما سماع الأخبار بنبوته من الجن وأجواف الأصنام ومن الكهان
٣٦٧ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
إمتاع الأسماع - المقريزي - ج ٣ - الصفحة ٩٠ - فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين
معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أول ما نسخ الله من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود، فاستقبلها بضعة عشر شهرا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم، وكان يدعو الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (١) - يعني نحوه - فارتاب اليهود من ذلك وقالوا: (ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) (٢)؟ فأنزل الله: (قل لله المشرق والمغرب) (٢)، (فأينما تولوا فثم وجه الله) (١)، وقال: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من (٣) يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) (٤)، قال ابن عباس: ليميز أهل اليقين من أهل الشك، قال ابن عبد البر: ففي قول ابن عباس هذا من الفقه: أن الصلاة لم ينسخ منها شئ قبل القبلة، وفيه أنه كان يصلي بمكة إلى الكعبة، وهو ظاهره أنه لم يصل إلى بيت المقدس إلا بالمدينة وهو محتمل غيره (٥).
(١) سورة البقرة، آية / ١٤٤.
(٢) سورة البقرة، آية / ١٤٢.
(٣) في (خ) " ممن ".
(٤) سورة البقرة، آية / ١٤٣.
(٥) قال ابن أبي حاتم بعد رواية الأثر المتقدم عن ابن عباس في نسخ القبلة، عن عطاء عنه: وروي عن أبي العالية، والحسن، وعطاء الخرساني، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وزيد بن أسلم نحو ذلك.
وقال ابن جرير، وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة، وإنما أنزلها ليعلم نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية، لأن له تعالى المشارق والمغارب، وإنه لا يخلو منه مكان، كما قال تعالى: (ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) (٧ / المجادلة).
قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم، التوجه إلى المسجد الحرام، هكذا قال، وفي قوله: وأنه تعالى لا يخلو منه مكان: إن أراد علمه تعالى فصحيح، فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شئ من خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
قال ابن جرير: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنا من الله أن يصلي المتطوع حيث توجه من شرق أو غرب، في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة، وشدة الخوف، حدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك - هو ابن أبي سليمان - عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويتأول هذه الآية: (فأينما تولوا فثم وجه الله).
ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق، عن عبد الله بن أبي سليمان به، وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر، وعامر بن ربيعة من غير ذكر الآية.
وفي صحيح البخاري من حديث نافع عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها، ثم قال: " فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم، وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ". قال نافع: ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روى من طريق آخر عن جابر، فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية: أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أخبرنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثني أحمد بن عبد الله بن الحسن، قال: وجدت في كتاب أبي: أخبرنا عبد الملك العزرمي، عن عطاء، عن جابر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطوطا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت، وأنزل الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله).
ثم رواه من حديث محمد بن عبيد الله العزرمي عن عطاء، عن جابر به، وقال الدارقطني: قرئ على عبد الله بن عبد العزيز وأنا أسمع: حدثكم داود بن عمر، وأخبرنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه، لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يأمرنا بالإعادة وقال: " قد أجازت صلاتكم "، ثم قال الدارقطني: كذا قال عن محمد بن سالم. وقال غيره: عن محمد بن عبد الله العزرمي، عن عطاء، وهما ضعيفان.
ورواه ابن مردويه أيضا، من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأخذتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس، أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية:
(ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله). وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضا. وأما إعادة الصلاة لمن تبين خطؤه ففيها قولان للعلماء، وهذه دلائل على عدم القضاء والله أعلم.
قال ابن جرير: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي، كما حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخا لكم قد مات فصلوا عليه ". قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاضعين لله)، قال قتادة: فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)، وهذا غريب والله تعالى أعلم.
وقيل إنه كان يصلي إلى بيت المقدس قبل أن يبلغه الناسخ إلى الكعبة، كما حكاه القرطبي عن قتادة، وذكر القرطبي: أنه لما مات صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بذلك من ذهب إلى الصلاة على الغائب، قال: وهذا خاص عند أصحابنا من ثلاثة أوجه:
(أحدها): أنه صلى الله عليه وسلم شاهده حين سوى عليه طويت له الأرض.
(الثاني): أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه، صلى عليه، واختاره ابن العربي، قال القرطبي:
ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من قومه على دينه، وقد أجاب ابن العربي عن هذا، لم يكن عندهم شرعية الصلاة على الميت، وهذا جواب جيد.
(الثالث): أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك. والله تعالى أعلم.
وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية، من حديث أبي معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق "، وله مناسبة ها هنا. وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي معشر - واسمه نجيح بن عبد الرحمن السدي المدني - به: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
وقال الترمذي: وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة، وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر قبل حفظه، ثم قال الترمذي: حدثني الحسن بن بكر المروزي، أخبرنا المعلي بن منصور، أخبرنا عبد الله ابن جعفر المخزومي عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة "، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وحكى عن البخاري، أنه قال: هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح، قال الترمذي: وقد روى عن غير واحد من الصحابة: " ما بين المشرق والمغرب قبلة "، منهم: عمر ابن الخطاب، وعلي، وابن عباس، رضي الله عنهم أجمعين.
وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك، والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة، إذا استقبلت القبلة "، ثم قال ابن مردويه: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى بني هشام، أخبرنا شعيب بن أيوب، أخبرنا ابن نمير عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
وقد رواه الدارقطني والبيهقي، وقال: المشهور عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: قال ابن جرير:
ويحتمل فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي، فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم، كما حدثنا القاسم، أخبرنا الحسين، حدثني حجاج قال: قال ابن جريج: قال مجاهد: لما نزلت (ادعوني أستجب لكم)، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: (فأينما تولوا فثم وجه الله)، قال ابن جرير: ومعنى قوله:
(إن الله واسع عليم) يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال، وأما قوله: (عليم) فإنه يعني عليم بأعمالهم ما يغيب عنه منها شئ، ولا يعزب عن علمه، بل هو بجميعها عليم. (تفسير ابن كثير): ١ / ١٦٢ - ١٦٥.
(٢) سورة البقرة، آية / ١٤٢.
(٣) في (خ) " ممن ".
(٤) سورة البقرة، آية / ١٤٣.
(٥) قال ابن أبي حاتم بعد رواية الأثر المتقدم عن ابن عباس في نسخ القبلة، عن عطاء عنه: وروي عن أبي العالية، والحسن، وعطاء الخرساني، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وزيد بن أسلم نحو ذلك.
وقال ابن جرير، وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة، وإنما أنزلها ليعلم نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية، لأن له تعالى المشارق والمغارب، وإنه لا يخلو منه مكان، كما قال تعالى: (ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) (٧ / المجادلة).
قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم، التوجه إلى المسجد الحرام، هكذا قال، وفي قوله: وأنه تعالى لا يخلو منه مكان: إن أراد علمه تعالى فصحيح، فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شئ من خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
قال ابن جرير: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنا من الله أن يصلي المتطوع حيث توجه من شرق أو غرب، في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة، وشدة الخوف، حدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك - هو ابن أبي سليمان - عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويتأول هذه الآية: (فأينما تولوا فثم وجه الله).
ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق، عن عبد الله بن أبي سليمان به، وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر، وعامر بن ربيعة من غير ذكر الآية.
وفي صحيح البخاري من حديث نافع عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها، ثم قال: " فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم، وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ". قال نافع: ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روى من طريق آخر عن جابر، فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية: أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أخبرنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثني أحمد بن عبد الله بن الحسن، قال: وجدت في كتاب أبي: أخبرنا عبد الملك العزرمي، عن عطاء، عن جابر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطوطا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت، وأنزل الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله).
ثم رواه من حديث محمد بن عبيد الله العزرمي عن عطاء، عن جابر به، وقال الدارقطني: قرئ على عبد الله بن عبد العزيز وأنا أسمع: حدثكم داود بن عمر، وأخبرنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه، لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يأمرنا بالإعادة وقال: " قد أجازت صلاتكم "، ثم قال الدارقطني: كذا قال عن محمد بن سالم. وقال غيره: عن محمد بن عبد الله العزرمي، عن عطاء، وهما ضعيفان.
ورواه ابن مردويه أيضا، من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأخذتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس، أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية:
(ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله). وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضا. وأما إعادة الصلاة لمن تبين خطؤه ففيها قولان للعلماء، وهذه دلائل على عدم القضاء والله أعلم.
قال ابن جرير: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي، كما حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخا لكم قد مات فصلوا عليه ". قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاضعين لله)، قال قتادة: فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)، وهذا غريب والله تعالى أعلم.
وقيل إنه كان يصلي إلى بيت المقدس قبل أن يبلغه الناسخ إلى الكعبة، كما حكاه القرطبي عن قتادة، وذكر القرطبي: أنه لما مات صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بذلك من ذهب إلى الصلاة على الغائب، قال: وهذا خاص عند أصحابنا من ثلاثة أوجه:
(أحدها): أنه صلى الله عليه وسلم شاهده حين سوى عليه طويت له الأرض.
(الثاني): أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه، صلى عليه، واختاره ابن العربي، قال القرطبي:
ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من قومه على دينه، وقد أجاب ابن العربي عن هذا، لم يكن عندهم شرعية الصلاة على الميت، وهذا جواب جيد.
(الثالث): أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك. والله تعالى أعلم.
وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية، من حديث أبي معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق "، وله مناسبة ها هنا. وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي معشر - واسمه نجيح بن عبد الرحمن السدي المدني - به: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
وقال الترمذي: وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة، وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر قبل حفظه، ثم قال الترمذي: حدثني الحسن بن بكر المروزي، أخبرنا المعلي بن منصور، أخبرنا عبد الله ابن جعفر المخزومي عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة "، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وحكى عن البخاري، أنه قال: هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح، قال الترمذي: وقد روى عن غير واحد من الصحابة: " ما بين المشرق والمغرب قبلة "، منهم: عمر ابن الخطاب، وعلي، وابن عباس، رضي الله عنهم أجمعين.
وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك، والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة، إذا استقبلت القبلة "، ثم قال ابن مردويه: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى بني هشام، أخبرنا شعيب بن أيوب، أخبرنا ابن نمير عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
وقد رواه الدارقطني والبيهقي، وقال: المشهور عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: قال ابن جرير:
ويحتمل فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي، فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم، كما حدثنا القاسم، أخبرنا الحسين، حدثني حجاج قال: قال ابن جريج: قال مجاهد: لما نزلت (ادعوني أستجب لكم)، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: (فأينما تولوا فثم وجه الله)، قال ابن جرير: ومعنى قوله:
(إن الله واسع عليم) يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال، وأما قوله: (عليم) فإنه يعني عليم بأعمالهم ما يغيب عنه منها شئ، ولا يعزب عن علمه، بل هو بجميعها عليم. (تفسير ابن كثير): ١ / ١٦٢ - ١٦٥.
(٩٠)