وله من حديث أبي عوانة عن أبي بشير، عن سعيد عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنا سيد ولد آدم.
وله من حديث أحمد بن أبي ظبية عن أبيه عن عبد الله بن جابر عن عطاء عن أم كرز أنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا سيد المؤمنين إذا بعثوا، وسابقهم (١)، إذا وردوا، ومبشرهم إذا أبلسوا (٢)، وإمامهم إذا سجدوا، وأقربهم مجلسا من الرب تعالى إذا اجتمعوا، [أقوم] (٣)، فأتكلم فيصدقني، وأشفع فيشفعني، وأسأل فيعطيني (٤).
وله من حديث الحرث بن أسامة قال: حدثنا عبد العزيز بن إبان، حدثنا إسرائيل عن آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: تصير الأمم يوم القيامة تجئ كل أمة نبيها فيرقاهم على كوم فيقول: يا فلان إشفع، فيردها بعضهم إلى بعض حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المقام المحمود الذي قال الله تعالى عنه: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) (٥).
إمتاع الأسماع
(١)
ذكر مجيء الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى
٣ ص
(٢)
ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣ ص
(٣)
ذكر الاختلاف في شق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، متى كان وأين وقع؟
٢٩ ص
(٤)
ذكر مجيء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه الله عليها
٣٦ ص
(٥)
ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤١ ص
(٦)
ذكر تعليم جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة
٤٩ ص
(٧)
وأما إقامة جبريل عليه السلام أوقات الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أمه فيها
٥٦ ص
(٨)
ذكر الجهة التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته
٧٢ ص
(٩)
ذكر من قرن برسول الله صلى الله عليه وسلم من الملائكة
٨٢ ص
(١٠)
فصل في ذكر الفضائل التي خص الله تعالى بها نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرفه بها على جميع الأنبياء
٨٣ ص
(١١)
فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين
٨٤ ص
(١٢)
وأما مخاطبة الله له بالنبوة والرسالة، ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه
٩٢ ص
(١٣)
وأما دفع الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهى الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه
٩٥ ص
(١٤)
وأما دفع الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرفه المكذبون له
٩٨ ص
(١٥)
وأما مغفرة ذنبه من غير ذكره تعالى له خطأ ولا زلة
٩٩ ص
(١٦)
وأما أخذ الله تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصروه إن أدركوه
١٠٣ ص
(١٧)
وأما عموم رسالته إلى الناس جميعا وفرض الإيمان به على الكافة، وأنه لا ينجو أحد من النار حتى يؤمن به صلى الله عليه وسلم
١٠٩ ص
(١٨)
وأما فرض طاعته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتى به
١١٨ ص
(١٩)
وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم
١٢٨ ص
(٢٠)
وأما أمر الكافة بالتأسي به قولا وفعلا
١٣٧ ص
(٢١)
وأما اقتران اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم الله تعالى
١٥٠ ص
(٢٢)
وأما تقدم نبوته صلى الله عليه وسلم قبل تمام خلق آدم عليه السلام
١٥٢ ص
(٢٣)
ذكر التنويه بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام
١٦٥ ص
(٢٤)
وأما شرف أصله، وتكريم حسبه، وطيب مولده صلى الله عليه وسلم
١٧٧ ص
(٢٥)
وأما أن أسماءه خير الأسماء
١٨٩ ص
(٢٦)
وأما قسم الله تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم
١٩٤ ص
(٢٧)
وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه صلى الله عليه وسلم
١٩٧ ص
(٢٨)
فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات الله عليهما وسلامه
٢١٢ ص
(٢٩)
وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر
٢٣٤ ص
(٣٠)
ذكر المقام المحمود الذي وعد الله تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم
٢٥٩ ص
(٣١)
تنبيه وإرشاد
٢٦٣ ص
(٣٢)
إيضاح وتبيان
٢٦٦ ص
(٣٣)
وأما حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر
٢٦٨ ص
(٣٤)
وأما كثرة أتباعه صلى الله عليه وسلم
٢٨٠ ص
(٣٥)
وأما الخمس التي أعطيها صلى الله عليه وسلم
٢٨٢ ص
(٣٦)
وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزان الأرض
٢٨٦ ص
(٣٧)
وأما تأييده بقتال الملائكة معه
٢٩٠ ص
(٣٨)
وأما أنه خاتم الأنبياء
٣٠٥ ص
(٣٩)
وأما أن أمته خير الأمم
٣٠٩ ص
(٤٠)
وأما ذكره صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء وصحفهم وإخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته صلى الله عليه وسلم
٣١٦ ص
(٤١)
ثم جاءني محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
٣٤٩ ص
(٤٢)
وأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣٥٠ ص
(٤٣)
ومن إعلامه في التوراة
٣٥٦ ص
(٤٤)
ومن إعلامه في التوراة أيضا
٣٥٧ ص
(٤٥)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٨ ص
(٤٦)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٩ ص
(٤٧)
وفي حكاية يوحنا عن المسيح
٣٦١ ص
(٤٨)
وفي إنجيل متى
٣٦٢ ص
(٤٩)
وذكر شعيا طريق مكة فقال:
٣٦٥ ص
(٥٠)
وأما سماع الأخبار بنبوته من الجن وأجواف الأصنام ومن الكهان
٣٦٧ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
إمتاع الأسماع - المقريزي - ج ٣ - الصفحة ٢٣٧ - وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر
(١) كذا في (خ): وفي (الخصائص): ٣ / ٢٢٢، وفي (دلائل أبي نعيم): " وسائقهم ".
(٢) أبلسوا: أسكتوا من الحزن، ومنه إبليس لعنه الله، وفي التنزيل: (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون)، (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)، (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون)، (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون)، (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) [١٢: الروم]، [٤٤: الأنعام]، [٧٧:
المؤمنون]، [٧٥: الزخرف]، [٤٩: الروم] على الترتيب.
(٣) في (خ): " أقول "، وما أثبتناه من رواية أبي نعيم.
(٤) أخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة): ١ / ٦٧، الفصل الرابع، ذكر الفضيلة الرابعة بإقسام الله تعالى بحياته، وتفرده بالسيادة لولد آدم في القيامة، وما فضل به هو وأمته على سائر الأنبياء وجميع الأمم صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (٢٩). وقال السيوطي في (الخصائص): ٣ / ٢٢٢ " أخرجه أبو نعيم عن أم كرز ".
(٥) ٧٩: الأسراء، و (عسى)، مدلولها في المحبوبات الترجي، فقيل: هو على بابها في الترجي تقديره لتكن على رجا من أن (يبعثك). وقيل هي بمعنى كي، وينبغي أن يكون هذا تفسير معنى.
والأجود أن هذه الترجية والإطماع بمعني الوجود من الله تعالى، وهو متعلق من حيث المعنى بقوله:
(فتهجد). و (عسى) هنا تامة، وفاعلها (أن يبعثك)، و (ربك) فاعل ببعثك، و (مقاما) الظاهر أنه معمول ليبعثك، هو مصدر من غير لفظ الفعل، لأن يبعثك بمعنى يقيمك، تقول: أقيم من قبره، وبعث من قبره. وقال ابن عطية: منصوب على الظرف أي في مقام محمود. وقيل: منصوب على الحال، أي ذا مقام محمود. وقيل: هو مصدر لفعل محذوف، التقدير فتقوم (مقاما)، ولا يجوز أن تكون (عسى) هنا ناقصة، وتقدم الخبر على الاسم فيكون (ربك) مرفوعا اسم (عسى) و (أن يبعثك) الخبر في موضع نصب بها، إلا في هذا الإعراب الأخير.
وفي تفسير المقام المحمود أقوال:
أحدها: أنه في أمر الشفاعة التي يتدافعها الأنبياء حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيح، وهي عدة من الله تعالى له صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الشفاعة يحمده أهل الجمع كلهم، في دعائه المشهور:
" وابعثه المقام المحمود الذي وعدته " واتفقوا على أن المراد منه الشفاعة.
الثاني: أنه في أمر شفاعته لأمته في إخراجه لمذنبهم من النار، وهذه الشفاعة لا تكون إلا بعد الحساب ودخول الجنة ودخول النار، وهذه لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء. وقد روي حديث الشفاعة وفي آخره: " حتى لا يبقى في النار إلا من حسبه القرآن "، أي وجب عليه الخلود.
قال: ثم تلا هذه الآية (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا). وعن أبي هريرة أنه عليه السلام قال: " المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي " فظاهر هذا الكلام تخصيص شفاعته لأمته، وقد تأوله من حمل ذلك على الشفاعة العظمى، التي يحمده بسببها الخلق كلهم، على أن المراد لأمته وغيرهم، أو قال: إن كل مقام منها محمود.
الثالث: عن حذيفة: يجمع الناس في صعيد فلا تتكلم نفس، فأول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول:
لبيك وسعديك والشر ليس إليك، والمهدى من هديت، وعبدك بين يديك، وبك وإليك، لا منجأ ولا ملجأ إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت. قال: فهذا قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا).
الرابع: قال الزمخشري: معنى المقام المحمود المقام الذي يحمده القائم فيه، وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات (ا. ه)، وهو قول حسن ولذلك نكر (مقاما محمودا)، فلم يتناول مقاما مخصوصا، بل كل مقام محمود صدق عليه إطلاق اللفظ.
الخامس: ما قالت فرقة - منها مجاهد - وقد روى أيضا عن ابن عباس أن المقام المحمود هو أن يجلسه الله تعالى معه على العرش. وذكر الطبري في ذلك حديثا، وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. قال ابن عطية:
يعني من أنكر جوازه على تأويله. وقال أبو عمر ومجاهد: إن كان أحد الأئمة يتأول القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل علم هذا أحدهما، والثاني تأويل (إلى ربها ناظرة) [٢٢: القيامة]، قال تنتظر الثواب ليس من النظر، وقد يؤول قوله معه على رفع محله وتشريفه على خلقه كقوله: (إن الذين عند ربك) [٢٠٦: الأعراف]، وقوله: (ابن لي عندك بيتا) [١١: التحريم]، و (إن الله لمع المحسنين) [٦٩: العنكبوت]، كل ذلك كناية عن المكانة لا عن المكان.
وقال الواحدي: هذا القول مروي عن ابن عباس وهو قول رذل، موحش، فظيع، لا يصح مثله عن ابن عباس، ونص الكتاب ينادي بفساده من وجوه:.....
الأول: أن البعث ضد الإجلاس، بعث التارك، وبعث الله الميت أقامه من قبره، فتفسير البعث بالإجلاس تفسير الضد بالضد.
الثاني: لو كان جالسا - تعالى - على العرش لكان محمودا متناهيا، فكان يكون محدثا.
الثالث: أنه قال: (مقاما) ولم يقل مقعدا (محمودا)، والمقام موضع القيام لا موضع القعود.
الرابع: أن الحمقى والجهال يقولون: أن أهل الجنة يجلسون كلهم معه تعالى ويسألهم عن أحوالهم الدنيوية، فلا مزية له بإجلاسه معه!
الخامس: إذا قيل: بعث السلطان فلانا، لا يفهم منه أنه أجلسه مع نفسه، (البحر المحيط):
٧ / ١٠٠ - ١٠٢، تفسير سورة الإسراء.
(٢) أبلسوا: أسكتوا من الحزن، ومنه إبليس لعنه الله، وفي التنزيل: (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون)، (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)، (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون)، (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون)، (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) [١٢: الروم]، [٤٤: الأنعام]، [٧٧:
المؤمنون]، [٧٥: الزخرف]، [٤٩: الروم] على الترتيب.
(٣) في (خ): " أقول "، وما أثبتناه من رواية أبي نعيم.
(٤) أخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة): ١ / ٦٧، الفصل الرابع، ذكر الفضيلة الرابعة بإقسام الله تعالى بحياته، وتفرده بالسيادة لولد آدم في القيامة، وما فضل به هو وأمته على سائر الأنبياء وجميع الأمم صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (٢٩). وقال السيوطي في (الخصائص): ٣ / ٢٢٢ " أخرجه أبو نعيم عن أم كرز ".
(٥) ٧٩: الأسراء، و (عسى)، مدلولها في المحبوبات الترجي، فقيل: هو على بابها في الترجي تقديره لتكن على رجا من أن (يبعثك). وقيل هي بمعنى كي، وينبغي أن يكون هذا تفسير معنى.
والأجود أن هذه الترجية والإطماع بمعني الوجود من الله تعالى، وهو متعلق من حيث المعنى بقوله:
(فتهجد). و (عسى) هنا تامة، وفاعلها (أن يبعثك)، و (ربك) فاعل ببعثك، و (مقاما) الظاهر أنه معمول ليبعثك، هو مصدر من غير لفظ الفعل، لأن يبعثك بمعنى يقيمك، تقول: أقيم من قبره، وبعث من قبره. وقال ابن عطية: منصوب على الظرف أي في مقام محمود. وقيل: منصوب على الحال، أي ذا مقام محمود. وقيل: هو مصدر لفعل محذوف، التقدير فتقوم (مقاما)، ولا يجوز أن تكون (عسى) هنا ناقصة، وتقدم الخبر على الاسم فيكون (ربك) مرفوعا اسم (عسى) و (أن يبعثك) الخبر في موضع نصب بها، إلا في هذا الإعراب الأخير.
وفي تفسير المقام المحمود أقوال:
أحدها: أنه في أمر الشفاعة التي يتدافعها الأنبياء حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيح، وهي عدة من الله تعالى له صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الشفاعة يحمده أهل الجمع كلهم، في دعائه المشهور:
" وابعثه المقام المحمود الذي وعدته " واتفقوا على أن المراد منه الشفاعة.
الثاني: أنه في أمر شفاعته لأمته في إخراجه لمذنبهم من النار، وهذه الشفاعة لا تكون إلا بعد الحساب ودخول الجنة ودخول النار، وهذه لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء. وقد روي حديث الشفاعة وفي آخره: " حتى لا يبقى في النار إلا من حسبه القرآن "، أي وجب عليه الخلود.
قال: ثم تلا هذه الآية (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا). وعن أبي هريرة أنه عليه السلام قال: " المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي " فظاهر هذا الكلام تخصيص شفاعته لأمته، وقد تأوله من حمل ذلك على الشفاعة العظمى، التي يحمده بسببها الخلق كلهم، على أن المراد لأمته وغيرهم، أو قال: إن كل مقام منها محمود.
الثالث: عن حذيفة: يجمع الناس في صعيد فلا تتكلم نفس، فأول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول:
لبيك وسعديك والشر ليس إليك، والمهدى من هديت، وعبدك بين يديك، وبك وإليك، لا منجأ ولا ملجأ إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت. قال: فهذا قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا).
الرابع: قال الزمخشري: معنى المقام المحمود المقام الذي يحمده القائم فيه، وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات (ا. ه)، وهو قول حسن ولذلك نكر (مقاما محمودا)، فلم يتناول مقاما مخصوصا، بل كل مقام محمود صدق عليه إطلاق اللفظ.
الخامس: ما قالت فرقة - منها مجاهد - وقد روى أيضا عن ابن عباس أن المقام المحمود هو أن يجلسه الله تعالى معه على العرش. وذكر الطبري في ذلك حديثا، وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. قال ابن عطية:
يعني من أنكر جوازه على تأويله. وقال أبو عمر ومجاهد: إن كان أحد الأئمة يتأول القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل علم هذا أحدهما، والثاني تأويل (إلى ربها ناظرة) [٢٢: القيامة]، قال تنتظر الثواب ليس من النظر، وقد يؤول قوله معه على رفع محله وتشريفه على خلقه كقوله: (إن الذين عند ربك) [٢٠٦: الأعراف]، وقوله: (ابن لي عندك بيتا) [١١: التحريم]، و (إن الله لمع المحسنين) [٦٩: العنكبوت]، كل ذلك كناية عن المكانة لا عن المكان.
وقال الواحدي: هذا القول مروي عن ابن عباس وهو قول رذل، موحش، فظيع، لا يصح مثله عن ابن عباس، ونص الكتاب ينادي بفساده من وجوه:.....
الأول: أن البعث ضد الإجلاس، بعث التارك، وبعث الله الميت أقامه من قبره، فتفسير البعث بالإجلاس تفسير الضد بالضد.
الثاني: لو كان جالسا - تعالى - على العرش لكان محمودا متناهيا، فكان يكون محدثا.
الثالث: أنه قال: (مقاما) ولم يقل مقعدا (محمودا)، والمقام موضع القيام لا موضع القعود.
الرابع: أن الحمقى والجهال يقولون: أن أهل الجنة يجلسون كلهم معه تعالى ويسألهم عن أحوالهم الدنيوية، فلا مزية له بإجلاسه معه!
الخامس: إذا قيل: بعث السلطان فلانا، لا يفهم منه أنه أجلسه مع نفسه، (البحر المحيط):
٧ / ١٠٠ - ١٠٢، تفسير سورة الإسراء.
(٢٣٧)