وأعلمه مشاعره، ثم تعمره الأمم والقرون حتى ينتهي إلى بني من ولدك يقال له محمد، وهو خاتم النبيين، فأجعله من سكانه وولاته وحجابه وسقاته، ومن سألك عني يومئذ فأنا الشعث الغبر الموفين بنذورهم، المقبلين إلى ربهم.
وقال سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه عن كعب الأحبار قال: لما أراد الله أن يخلق محمدا صلى الله عليه وسلم أمر جبريل فأتاه بالقبضة التي هي موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجنت بماء التسنيم، ثم غمست في الأنهار الجنة وطيف بها في السماوات والأرض، فعرف الملائكة محمدا وفضله قبل أن تعرف آدم، ثم كان نور [محمد] (١) يرى في غرة جبهة آدم، وقيل له يا آدم، هذا سيد ولدك من المرسلين، فلما حملت [حواء] (٢) بشيث انتقل النور من آدم إلى [حواء] (٢)، وكانت تلد في كل بطن ولدين إلا شيثا فإنه ولدته وحده كرامة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم لم [يزل] (٣) ينتقل من طاهر إلى طاهر إلى أن ولد محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال ورقاء بن عمر عن ابن أبي الحجيج عن عطاء بن السائب ومجاهد عن مرة الهمزاني عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أين كنت وآدم في الجنة؟ قال: كنت في صلبه، وأهبطت إلى الأرض وأنا في صلبه، وركبت السفينة في صلب نوح، وقذفت في النار في صلب إبراهيم، لم يلتق لي أبوان قط على سفاح، لم يزل ينقلني من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام النقية مهذبا، لا يتشعب شعبتان إلا كنت في خير منهم، فأخذ الله لي بالنبوة ميثاقي، وفي التوراة بشر بي، وفي الإنجيل شهر اسمي تشرق الأرض لوجهي، والسماء لرؤيتي (٤).
إمتاع الأسماع
(١)
ذكر مجيء الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى
٣ ص
(٢)
ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣ ص
(٣)
ذكر الاختلاف في شق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، متى كان وأين وقع؟
٢٩ ص
(٤)
ذكر مجيء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة التي خلقه الله عليها
٣٦ ص
(٥)
ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤١ ص
(٦)
ذكر تعليم جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة
٤٩ ص
(٧)
وأما إقامة جبريل عليه السلام أوقات الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أمه فيها
٥٦ ص
(٨)
ذكر الجهة التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته
٧٢ ص
(٩)
ذكر من قرن برسول الله صلى الله عليه وسلم من الملائكة
٨٢ ص
(١٠)
فصل في ذكر الفضائل التي خص الله تعالى بها نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وشرفه بها على جميع الأنبياء
٨٣ ص
(١١)
فأما أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين
٨٤ ص
(١٢)
وأما مخاطبة الله له بالنبوة والرسالة، ومخاطبة من عداه من الأنبياء باسمه
٩٢ ص
(١٣)
وأما دفع الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون، ونهى الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه
٩٥ ص
(١٤)
وأما دفع الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرفه المكذبون له
٩٨ ص
(١٥)
وأما مغفرة ذنبه من غير ذكره تعالى له خطأ ولا زلة
٩٩ ص
(١٦)
وأما أخذ الله تعالى الميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصروه إن أدركوه
١٠٣ ص
(١٧)
وأما عموم رسالته إلى الناس جميعا وفرض الإيمان به على الكافة، وأنه لا ينجو أحد من النار حتى يؤمن به صلى الله عليه وسلم
١٠٩ ص
(١٨)
وأما فرض طاعته، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتى به
١١٨ ص
(١٩)
وأما وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم
١٢٨ ص
(٢٠)
وأما أمر الكافة بالتأسي به قولا وفعلا
١٣٧ ص
(٢١)
وأما اقتران اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم الله تعالى
١٥٠ ص
(٢٢)
وأما تقدم نبوته صلى الله عليه وسلم قبل تمام خلق آدم عليه السلام
١٥٢ ص
(٢٣)
ذكر التنويه بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام
١٦٥ ص
(٢٤)
وأما شرف أصله، وتكريم حسبه، وطيب مولده صلى الله عليه وسلم
١٧٧ ص
(٢٥)
وأما أن أسماءه خير الأسماء
١٨٩ ص
(٢٦)
وأما قسم الله تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم
١٩٤ ص
(٢٧)
وأما تفرده بالسيادة يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل وأن آدم ومن دونه تحت لوائه صلى الله عليه وسلم
١٩٧ ص
(٢٨)
فصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم الخليل صلوات الله عليهما وسلامه
٢١٢ ص
(٢٩)
وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر
٢٣٤ ص
(٣٠)
ذكر المقام المحمود الذي وعد الله تعالى به الرسول صلى الله عليه وسلم
٢٥٩ ص
(٣١)
تنبيه وإرشاد
٢٦٣ ص
(٣٢)
إيضاح وتبيان
٢٦٦ ص
(٣٣)
وأما حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر
٢٦٨ ص
(٣٤)
وأما كثرة أتباعه صلى الله عليه وسلم
٢٨٠ ص
(٣٥)
وأما الخمس التي أعطيها صلى الله عليه وسلم
٢٨٢ ص
(٣٦)
وأما أنه بعث بجوامع الكلم وأوتي مفاتيح خزان الأرض
٢٨٦ ص
(٣٧)
وأما تأييده بقتال الملائكة معه
٢٩٠ ص
(٣٨)
وأما أنه خاتم الأنبياء
٣٠٥ ص
(٣٩)
وأما أن أمته خير الأمم
٣٠٩ ص
(٤٠)
وأما ذكره صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء وصحفهم وإخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته صلى الله عليه وسلم
٣١٦ ص
(٤١)
ثم جاءني محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
٣٤٩ ص
(٤٢)
وأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣٥٠ ص
(٤٣)
ومن إعلامه في التوراة
٣٥٦ ص
(٤٤)
ومن إعلامه في التوراة أيضا
٣٥٧ ص
(٤٥)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٨ ص
(٤٦)
ومن ذكر شعيا له
٣٥٩ ص
(٤٧)
وفي حكاية يوحنا عن المسيح
٣٦١ ص
(٤٨)
وفي إنجيل متى
٣٦٢ ص
(٤٩)
وذكر شعيا طريق مكة فقال:
٣٦٥ ص
(٥٠)
وأما سماع الأخبار بنبوته من الجن وأجواف الأصنام ومن الكهان
٣٦٧ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
إمتاع الأسماع - المقريزي - ج ٣ - الصفحة ١٩٠ - وأما أن أسماءه خير الأسماء
(١) في (خ): " محمد " وما أثبتناه حق اللغة.
(٢) في (خ) " حوى ".
(٣) زيادة للسياق.
يشهد لهذا الأثر ما أخرجه كل من:
البخاري: في كتاب المناقب، باب (٢٣)، حديث رقم (٣٥٥٧): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه ".
قوله صلى الله عليه وسلم: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا "، القرن الطبيعة من الناس المجتمعين في عصر واحد "، ومنهم من حده بمائة سنة: وقيل: بسبعين، وقيل بغير ذلك. فحكى الحربي الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين، ثم تعقب الجميع وقال: الذي أراه أن القرن كل أمة هلكت حتى لم يبق منها أحد. وقوله صلى الله عليه وسلم: " قرنا "، بالنصب حال للتفصيل.
قوله صلى الله عليه وسلم: " حتى كنت من القرن الذي كنت منه "، في رواية الإسماعيلي: " حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه "... والقرن أهل زمان واحد متقارب، اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، ويقال: إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة، أو مذهب، أو عمل. ويطلق القرن على مدة من الزمان، واختلفوا في تحديدها، ذكر الجوهري بين الثلاثين والثمانين، وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم، ما يدل على أن القرن مائة وهو المشهور.
وقال صاحب المطالع: القرن أمة هلكت، فلم يبق منهم أحد، وثبتت المائة في حديث عبد الله بن بسر، وهو ما عند أكثر أهل العراق. ولم يذكر صاحب (المحكم) الخمسين، وذكر من عشر إلى سبعين، ثم قال: هذا هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن، وهذا أعدل الأقوال، وبه صرح ابن الأعرابي وقال: إنه مأخوذ من الأقران، ويمكن أن يحمل عليه المختلف من الأقوال المتقدمة ممن قال إن القرن أربعون فصاعدا، أما من قال إنه دون ذلك فلا يلتئم على هذا القول والله أعلم.
والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحابة. قوله صلى الله عليه وسلم: " وبعثت في خير قرون بني آدم "، وفي رواية بريدة عند الإمام أحمد: " خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم "، وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة، أو دونها، أو فوقها بقليل، على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وسبعين.
وأما قرن التابعين، فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين، وأما الذين بعدهم، فإن اعتبر منها، كان نحوا من خمسين، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان والله أعلم.
واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر قوله صلى الله عليه وسلم: " ثم يفشو الكذب " ظهور بينا، حتى يشمل الأقوال، والأفعال، والمعتقدات، والله المستعان. (فتح الباري): ٦ / ٧١٢، ٧ / ٦ - ٧. ب ومسلم: في كتاب الفضائل، باب (١)، فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، حديث رقم (٢٢٧٦): حدثنا محمد بن مهران الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، جميعا عن الوليد، قال ابن مهران: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، أنه سمع وائلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ".
وباب (٢) تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق، حديث رقم (٢٢٧٨)، حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا هقل - يعني ابن زياد - عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع " قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اصطفى كنانة "، قال الإمام النووي: استدل به أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكف ء لهم، ولا غير بني هاشم كفوء لهم، إلا بني المطلب فإنهم هم وبنو هاشم شئ واحد، كما صرح به في الحديث الصحيح.
قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع "، قال الهروي: السيد هو الذي يفوق قومه في الخير، وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد، فيقوم بأمرهم، ويتحمل عنهم مكارههم، ويدفعها عنهم.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " يوم القيامة "، مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة، فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد، ولا يبقى متاع ولا معاند ونحوه، بخلاف الدنيا فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار، وزعماء المشركين.
وهذا التقييد قريب من معنى قوله تعالى: (لمن الملك لله الواحد القهار) مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك، أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة.
قال العلماء: وقوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم "، لم يقله فخرا، بل صرح بنفي الفحر في غير مسلم، في حديث المشهور: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر "، وإنما قاله لوجهين:
أحدهما: امتثال قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث).
والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته، ليعرفوه ويعتقدوه، ويعلموا بمقتضاه، ويوقروه صلى الله عليه وسلم بما يقتضي مرتبته، كما أمرهم الله تعالى.
الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم على الخلائق كلهم، لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الآدميين وغيرهم. وأما الحديث الآخر: " لا تفضلوا بين الأنبياء "، فجوابه من خمسة أوجه:
أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فلما علم أخبر به.
والثاني: قاله أدبا وتواضعا.
والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول.
والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة، كما هو المشهور في سبب الحديث.
والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة، فلا تفاضل فيها، وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى، ولا بد من اعتقاد التفضيل، فقد قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض).
قوله صلى الله عليه وسلم: " وأول شافع وأول مشفع "، إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان، فيشفع الثاني منهما قيل الأول. والله أعلم.
والترمذي: في أبواب المناقب، باب (٢٠) ما جاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم (٣٨٥٠):
وحدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة قال: " جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانه سمع شيئا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: من أنا؟؟ فقالوا: أنت رسول الله عليك السلام، قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا "، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وروي عن سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، نحو حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب.
قوله: " جاء العباس "، أي غضبان " وكأنه سمع شيئا "، أي من الطعن في نسبه أو حسبه، " فقال: من أنا؟ " استفهام تقرير على جهة التبكيت، " فقالوا: أنت رسول الله، فلما كان قصده صلى الله عليه وسلم بيان نسبة وهم عدلوا عن ذلك المعنى، ولم يكن الكلام في ذلك المبنى، " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب "، يعني وهما معروفان عند العارف المنتسب.
قال الطيبي: قوله: " فكأنه سمع "، مسبب عن محذوف، أي جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعنا من الكفار في رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو قوله تعالى: (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)، كأنهم حقروا شأنه، وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من إحدى القريتين، كالوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي مثلا، فأقرهم صلى الله عليه وسلم، على سبيل التبكيت، على ما يلزم تعظيمه وتفخيمه، فإنه الأولى بهذا الأمر من غيره لأن نسبه أعرف. ومن ثم لما قالوا:
أنت رسول الله، ردهم بقوله: " أنا محمد بن عبد الله. (تحفة الأحوذي): ١٠ / ٥٤.
وابن الأثير في (جامع الأصول): ٨ / ٥٣٨، حديث رقم (٦٣٣٨)، رقم (٦٣٣٩).
والإمام أحمد في (المسند): ١ / ٣٤٥، حديث رقم (١٧٩١)، حديث رقم (١٧٩٣).
وأبو حيان الأندلسي في (البحر المحيط): ٨ / ١٩٨، عند تفسير قوله تعالى من سورة الأعراف:
(وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين)، قال ابن عباس: في أصلاب آدم، ونوح، وإبراهيم، حتى خرجت.
وابن كثير في (التفسير): ٣ / ٣٦٥، وروى البزار وابن أبي حاتم، من طريقين عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية (وتقلبك في الساجدين): يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي، حتى أخرجه نبيا.
(٢) في (خ) " حوى ".
(٣) زيادة للسياق.
يشهد لهذا الأثر ما أخرجه كل من:
البخاري: في كتاب المناقب، باب (٢٣)، حديث رقم (٣٥٥٧): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه ".
قوله صلى الله عليه وسلم: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا "، القرن الطبيعة من الناس المجتمعين في عصر واحد "، ومنهم من حده بمائة سنة: وقيل: بسبعين، وقيل بغير ذلك. فحكى الحربي الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين، ثم تعقب الجميع وقال: الذي أراه أن القرن كل أمة هلكت حتى لم يبق منها أحد. وقوله صلى الله عليه وسلم: " قرنا "، بالنصب حال للتفصيل.
قوله صلى الله عليه وسلم: " حتى كنت من القرن الذي كنت منه "، في رواية الإسماعيلي: " حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه "... والقرن أهل زمان واحد متقارب، اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، ويقال: إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة، أو مذهب، أو عمل. ويطلق القرن على مدة من الزمان، واختلفوا في تحديدها، ذكر الجوهري بين الثلاثين والثمانين، وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم، ما يدل على أن القرن مائة وهو المشهور.
وقال صاحب المطالع: القرن أمة هلكت، فلم يبق منهم أحد، وثبتت المائة في حديث عبد الله بن بسر، وهو ما عند أكثر أهل العراق. ولم يذكر صاحب (المحكم) الخمسين، وذكر من عشر إلى سبعين، ثم قال: هذا هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن، وهذا أعدل الأقوال، وبه صرح ابن الأعرابي وقال: إنه مأخوذ من الأقران، ويمكن أن يحمل عليه المختلف من الأقوال المتقدمة ممن قال إن القرن أربعون فصاعدا، أما من قال إنه دون ذلك فلا يلتئم على هذا القول والله أعلم.
والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحابة. قوله صلى الله عليه وسلم: " وبعثت في خير قرون بني آدم "، وفي رواية بريدة عند الإمام أحمد: " خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم "، وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة، أو دونها، أو فوقها بقليل، على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وسبعين.
وأما قرن التابعين، فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين، وأما الذين بعدهم، فإن اعتبر منها، كان نحوا من خمسين، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان والله أعلم.
واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر قوله صلى الله عليه وسلم: " ثم يفشو الكذب " ظهور بينا، حتى يشمل الأقوال، والأفعال، والمعتقدات، والله المستعان. (فتح الباري): ٦ / ٧١٢، ٧ / ٦ - ٧. ب ومسلم: في كتاب الفضائل، باب (١)، فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، حديث رقم (٢٢٧٦): حدثنا محمد بن مهران الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، جميعا عن الوليد، قال ابن مهران: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، أنه سمع وائلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ".
وباب (٢) تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق، حديث رقم (٢٢٧٨)، حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا هقل - يعني ابن زياد - عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع " قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اصطفى كنانة "، قال الإمام النووي: استدل به أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكف ء لهم، ولا غير بني هاشم كفوء لهم، إلا بني المطلب فإنهم هم وبنو هاشم شئ واحد، كما صرح به في الحديث الصحيح.
قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع "، قال الهروي: السيد هو الذي يفوق قومه في الخير، وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد، فيقوم بأمرهم، ويتحمل عنهم مكارههم، ويدفعها عنهم.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " يوم القيامة "، مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة، فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد، ولا يبقى متاع ولا معاند ونحوه، بخلاف الدنيا فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار، وزعماء المشركين.
وهذا التقييد قريب من معنى قوله تعالى: (لمن الملك لله الواحد القهار) مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك، أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة.
قال العلماء: وقوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم "، لم يقله فخرا، بل صرح بنفي الفحر في غير مسلم، في حديث المشهور: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر "، وإنما قاله لوجهين:
أحدهما: امتثال قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث).
والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته، ليعرفوه ويعتقدوه، ويعلموا بمقتضاه، ويوقروه صلى الله عليه وسلم بما يقتضي مرتبته، كما أمرهم الله تعالى.
الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم على الخلائق كلهم، لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الآدميين وغيرهم. وأما الحديث الآخر: " لا تفضلوا بين الأنبياء "، فجوابه من خمسة أوجه:
أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فلما علم أخبر به.
والثاني: قاله أدبا وتواضعا.
والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول.
والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة، كما هو المشهور في سبب الحديث.
والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة، فلا تفاضل فيها، وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى، ولا بد من اعتقاد التفضيل، فقد قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض).
قوله صلى الله عليه وسلم: " وأول شافع وأول مشفع "، إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان، فيشفع الثاني منهما قيل الأول. والله أعلم.
والترمذي: في أبواب المناقب، باب (٢٠) ما جاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم (٣٨٥٠):
وحدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة قال: " جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانه سمع شيئا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: من أنا؟؟ فقالوا: أنت رسول الله عليك السلام، قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا "، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وروي عن سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، نحو حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب.
قوله: " جاء العباس "، أي غضبان " وكأنه سمع شيئا "، أي من الطعن في نسبه أو حسبه، " فقال: من أنا؟ " استفهام تقرير على جهة التبكيت، " فقالوا: أنت رسول الله، فلما كان قصده صلى الله عليه وسلم بيان نسبة وهم عدلوا عن ذلك المعنى، ولم يكن الكلام في ذلك المبنى، " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب "، يعني وهما معروفان عند العارف المنتسب.
قال الطيبي: قوله: " فكأنه سمع "، مسبب عن محذوف، أي جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعنا من الكفار في رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو قوله تعالى: (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)، كأنهم حقروا شأنه، وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من إحدى القريتين، كالوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي مثلا، فأقرهم صلى الله عليه وسلم، على سبيل التبكيت، على ما يلزم تعظيمه وتفخيمه، فإنه الأولى بهذا الأمر من غيره لأن نسبه أعرف. ومن ثم لما قالوا:
أنت رسول الله، ردهم بقوله: " أنا محمد بن عبد الله. (تحفة الأحوذي): ١٠ / ٥٤.
وابن الأثير في (جامع الأصول): ٨ / ٥٣٨، حديث رقم (٦٣٣٨)، رقم (٦٣٣٩).
والإمام أحمد في (المسند): ١ / ٣٤٥، حديث رقم (١٧٩١)، حديث رقم (١٧٩٣).
وأبو حيان الأندلسي في (البحر المحيط): ٨ / ١٩٨، عند تفسير قوله تعالى من سورة الأعراف:
(وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين)، قال ابن عباس: في أصلاب آدم، ونوح، وإبراهيم، حتى خرجت.
وابن كثير في (التفسير): ٣ / ٣٦٥، وروى البزار وابن أبي حاتم، من طريقين عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية (وتقلبك في الساجدين): يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي، حتى أخرجه نبيا.
(١٩٠)