مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٩ - باب ما أوله الظاء
ابْنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله.
( ظنن )
قوله تعالى (إِنْ نَظُنُ إِلَّا ظَنًّا ) [ ٤٥ / ٣٢ ] أي ما نَظُنُ إلا ظَنَّاً لا يؤدي إلى اليقين.
وقد جاء الظَّنُ بمعنى العلم قال تعالى (أَلا يَظُنُ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) [ ٨٣ / ٤ ]
وعن بعضهم أنه قال : يقع الظَّنُ لمعان أربعة.
منها معنيان متضادان ، أحدهما الشك ، والآخر اليقين الذي لا شك فيه فأما معنى الشك فأكثر من أن يحصى شواهده.
وأما معنى اليقين فمنه قوله تعالى (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ) [ ٧٢ / ١٢ ] ومعناه علمنا.
وقال تعالى (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) [ ١٨ / ٥٤ ] ومعناه فعلموا بغير شك ، قال الشاعر :
|
رب أمر فرجته بغريم |
وغيوب كشفتها بِظَنُونٍ |
ومعناه كشفتها بيقين وعلم ومعرفة وَفِي حَدِيثِ وَصْفِ الْمُتَّقِينَ « وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا ، وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ » يعني أيقنوا أن الجنة معدة لهم بين أيديهم.
والمعنيان اللذان ليسا بمتضادين ( أحدهما ) الكذب و ( الآخر ) التهمة ، فإذا كان بمعنى الكذب قلت ظَنَ فلان أي كذب ، وقال تعالى (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) [ ٢ / ٧٨ ] ومعناه إن هم إلا يكذبون ، ولو كان بمعنى الشك لاستوفى منصوبيه أو ما يقوم مقامهما.
وأما بمعنى التهمة فهو أن تقول : ظَنَنْتُ فلانا ، فيستغنى عن الخبر لأنك تريد التهمة.
وَفِي الْحَدِيثِ « اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ » قال الشارح : وذلك لصفاء سرائرهم وتلقيهم السوانح الإلهية بأفكارهم الصافية وحدوسهم الصائبة فلا تنطق ألسنتهم إلا بالحق ، وعن أمارات صادقة.
وَفِيهِ « أَنَّ اللهَ عِنْدَ ظَنِ عَبْدِهِ » ومثله « أَنَا عِنْدَ ظَنِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ » أي عند يقينه بي في الاعتماد على الاستيثاق بوعدي