مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٤ - باب ما أوله الحاء
والمعنى حتى غابت الشمس في الأفق واستترت به. قوله : ( وَبَيْنَهُما ) أي بين الجنة والنار أو بين أهلهاحِجابٌ [ ٧ / ٤٦ ] يعني سورا ، والحِجَاب : الحاجز. قوله : ( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ) [ ٤١ / ٥ ] مثله.
وَفِي وَصْفِهِ تَعَالَى « حِجَابُهُ النُّورُ ».
ويشير بذلك إلى أن حِجَابَه خلاف الحُجُب المعهودة ، فهو تعالى مُحْتَجِبٌ عن الخلق بأنوار عزه وجلاله وسعة عظمته وكبريائه وذلك هو الحِجَابُ الذي تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتنحسر البصائر ، ولو كشف ذلك الحِجَابُ فتجلى بما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق إلا احترق ولا معظور [١] إلا اضمحل ، وأصل الحِجَابِ الستر الحائل بين الرائي والمرئي ، وهو هناك راجع إلى منع الأبصار من الإبصار بالرؤية له بما ذكر ، فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل فعبر به عنه. و « محمد (ص) حِجَابُ الله » أي ترجمانه ، وجمعه حُجُبٌ ككتاب وكتب. و « احْتَجَبَ الله دون حاجته » احْتِجَابِ الله أن يمنع حوائجه ويخيب آماله في الدنيا.
وَفِي الْحَدِيثِ : « حُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَالنَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ».
يعني لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات والنار إلا بالشهوات. وحَجَبَهُ حَجْباً من باب قتل : منعه ومنه ، الحَاجِبُ وجمعه « حُجَّاب » بالتشديد. ومنه الحُجُبُ في الفرائض ، ومِنْهُ « الْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ ».
ومِنْهُ « كُلَّمَا حَجَبَ اللهُ عِلْمَهُ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ ».
والحَاجِبُ : الشعر النابت على عظم العين ، ويقال له « حَاجِبُ العين ». والحَاجِبَانِ : العظمان مع شعرهما ولحمهما ، والجمع الحَوَاجِبُ. وفِي وَصْفِهِ (ص) « أَزَجُ الْحَوَاجِبِ » [٢].
ولم يقل الحَاجِبَيْنِ ، فهو على معنى من
[١] المعظور : سيىء الخلق.
[٢] مكارم الأخلاق ص ٩.