مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٥ - باب ما أوله الحاء
(حقب)
قوله تعالى : (لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ) [ ٧٨ / ٢٣ ] هو جمع » حُقُبٍ «بضمتين مثل قفل وأقفال ، أي ماكثين فيها زمانا كثيرا. وفيه أقوال :
قِيلَ مَعْنَاهُ أَحْقاباً لَا انْقِطَاعَ لَهَا كُلَّمَا مَضَى حُقُبٌ جَاءَ بَعْدَهُ حُقُبٌ آخَرُ ، وَالحُقُبُ ثَمَانُونَ سَنَةً مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ [١].
وقِيلَ الْأَحْقَابُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُقُباً كُلُ حُقُبٍ سَبْعُونَ خَرِيفاً كُلُّ خَرِيفٍ سَبْعَمُائَةِ سَنَةٍ كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْماً كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةً.
قوله تعالى : (أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) [ ١٨ / ٦٠ ] أي أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع.
رُوِيَ أَنَّ مُوسَى (ع) خَطَبَ النَّاسَ بَعْدَ هَلَاكِ الْقِبْطِ وَدُخُولِهِ مِصْرَ خُطْبَةً بَلِيغَةً ، فَأُعْجِبَ فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُ هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ : لَا. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : بَلْ أَعْلَمُ مِنْكَ عِنْدَنَا الْخَضِرُ ، وَهُوَ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَ الْخَضِرُ فِي أَيَّامِ فِرِيدُونَ ، وَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْأَكْبَرِ ، وَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مُوسَى (ع) [٢].
و « الحَقَب » بالتحريك قيل حبل يشد به رجل البعير إلى بطنه كيلا يتقدم إلى كاهله ، وهو غير الخِزام ، والجمع « أَحْقَابٌ ». وحَقِبَ بولُ البعيرحَقَباً من باب تعب : إذا احتبس. ورجل حَاقِبٌ : أعجله خروج البول ، وقيل الحَاقِبُ الذي احتاج إلى الخلاء للبول فلم يبرز حتى حضر غائطه ، وقيل هو الذي احتبس غائطه.
وَفِي الْخَبَرِ : « لَا صَلَاةَ لِحَاقِنٍ وَلَا حَاقِبٍ » [٣].
وفسر الحاقن بالذي حبس بوله كَالْحَاقِبِ للغائط. وحَقِبَ العام : إذا احتبس وتأخر مطره. والحَقِيبَةُ : الرفادة التي تجعل في مؤخر القتب ، والجمع « حِقَابٌ ».
[١] جاء في معاني الأخبار ص ٢٢١ حديث عن الإمام الصادق (ع) ، وفيه : و ( الحقبة ) ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم ( كألف سنة ممّا تعدّون ).
[٢] تفسير علي بن إبراهيم ص٣٩٨.
[٣] معاني الأخبار ص ٢٣٧.