نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - ٢٠ تصدير النبي الحديث بقوله ان الله مولاي
وليه » [١].
وفي ( كنز العمال ) عن ابن جرير : « إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت وليّه فعلي وليّه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » [٢].
ومن الواضح أن المراد من كون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ( وليا ) هو كونه ( متولي أمور المسلمين والمتصرف فيها ) كما عرفت من كلام ابن حجر حيث حمل حديث : « من كنت وليّه » على ( المتصرف في الأمور ) وقال العزيزي بشرح : « أنا ولي المؤمنين » قال : « أي متولي أمورهم » [٣].
وإذ كانت ولاية الله والرسول بمعنى « ولاية الأمر » فكذا ولاية أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.
وأيضا : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والحكيم الترمذي : « وأنا أولى بهم من أنفسهم » يفسّر قوله : « وأنا مولى المسلمين ».
فظهر أن المراد من ( مولى المؤمنين ) كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وقد عرفت سابقا أنّ أولويته بالمؤمنين من أنفسهم تستتبع وجوب إطاعته. قال القسطلاني بشرح حديث أبي هريرة : « إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : ما من مؤمن إلاّ وأنا أولى ... » قال : « ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وان شق ذلك عليهم ، وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم ... » [٤].
وقال بشرحه في كتاب الفرائض : « أي أحق بهم في كلّ شيء من أمور الدين
[١] تاريخ ابن كثير ٥ / ٢٠٩.
[٢] كنز العمال ١٥ / ٩١.
[٣] السراج المنير بشرح الجامع الصغير ١ / ٣٢٠.
[٤] ارشاد الساري ـ شرح صحيح البخاري ـ كتاب الاستقراض.