نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - ١٠ حديث الغدير بلفظ من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه
ولقد روى سبط ابن الجوزي والسيد شهاب الدين أحمد عن أبي الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني حديث الغدير بلفظ : « من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه » [١].
وهو أيضا يقضي بأن المراد من ( المولى ) هو ( الأولى ) ، لأن الحديث يفسّر بعضه بعضا ، ولذا قال سبط ابن الجوزي بعد ذكر عدم جواز إرادة المعاني الأخر غير الأولى من لفظ المولى : « فتعيّن العاشر ومعناه : من كنت مولاه أولى به من نفسه فعلي أولى ، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين ، فإنه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيد علي وقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه » [٢].
وقال شهاب الدين أحمد بعد ذكر حديث الغدير : « وسمعت بعض أهل العلم يقول : معناه من كنت سيده فعلي سيّده مضي قوله ، وتصدير القول بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبارك وسلّم : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين يؤيد هذا القول ، والله سبحانه أعلم. وقال الشيخ الامام جلال الدين أحمد الخجندي قدسسره : المولى يطلق على معان : منها الناصر ، ومنها الجار بمعنى المجير لا المجار ، ومنها السيد المطاع ، ومنها الأولى في ( مَوْلاكُمْ ) أي أولى بكم. وباقي المعاني لا يصلح اعتبارها فيما نحن بصدده ، فعلى المعنيين الأولين يتضمن الأمر لعلي رضي الله تعالى عنه بالرعاية لمن له من النبي العناية ، وعلى المعنيين الآخرين يكون الأمر باطاعته واحترامه واتباعه. وقد خرج أبو الفرج الاصفهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين قال : أخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم بيد علي كرّم الله تعالى وجهه وقال : من كنت وليه
[١] تذكرة خواص الامة ص ٢٩ ، توضيح الدلائل ـ مخطوط. عن مرج البحرين.
[٢] تذكرة الخواص : ٣٢.