معجم حفّاظ القرآن عبر التّاريخ - محيسن، محمد سالم - الصفحة ١٨٧ - ٨١ ـ أبو الحسن الدار قطني
وتمام الرّازي ، وأبي نعيم الأصبهاني ، وأبي محمد الخلال ، وأبي الطيب الطبري ، وأبي الحسن بن المهتدي بالله [١].
وقد منح الخالق العظيم « الدار قطني » ذاكرة قوية ، وحافظة أمينة. وفي هذا يقول « الحاكم » : صار « الدار قطني » أوحد عصره في الحفظ ، والفهم ، والورع ، فقال لي : قال الله تعالى : ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) [٢] فقلت له : لم أرد هذا ، وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت شيخا لم ير مثله ، فقال لي : إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني ، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا » [٣].
ومن الأدلة أيضا على حافظة « الدار قطني » القوية الخبر التالي : قال البغدادي : « حدثنا الأزهري قال : بلغني أن « الدار قطني » حضر في حداثته مجلس « اسماعيل الصفار ، فجلس ينسخ جزءا كان معه ، وإسماعيل يملي ، فقال له بعض الحاضرين : لا يصح سماعك وأنت تنسخ. فقال له « الدار قطني » : فهمي للاملاء خلاف فهمك. ثم قال : كم تحفظ ، كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن ، فقال : لا أعرف ، فقال « الدار قطني » : أملى ثمانية عشر حديثا ، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال. ثم قال « الدار قطني » : الحديث الاول منها عن فلان ، عن فلان ، ومتنه كذا ، والحديث الثاني عن فلان ، عن فلان ، و، متنه كذا ، ولم يزل يذاكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الاملاء حتى أتى على آخرها. فتعجب الناس منه [٤].
كان الدار قطني مع غزارة علمه قوي الملاحظة ، ودقيقا في ضبطه للكلمات والأسماء ، والأخبار في ذلك كثيرة. أذكر منها الخبر التالي : قال البغدادي : قال الخلال : وغاب مستملي « أبي الحسن الدار قطني » في بعض مجالسه فاستمليت
[١] انظر طبقات القراء ج ١ ص ٥٥٩.
[٢] سورة النجم الآية ٣٢.
[٣] انظر تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٣٥.
[٤] انظر تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٣٦.