معجم حفّاظ القرآن عبر التّاريخ - محيسن، محمد سالم - الصفحة ٣٥٦ - ١٦٠ ـ عبد الباقي بن الحسن ، أبو الحسن الخراساني
من العلماء ، وحدث عنهم ، وفي هذا يقول « الحافظ الذهبي » : « وحدث « عبد الباقي » عن عبد الله بن عتاب الزفتي ، وأبي علي الحصائري » وجماعة [١].
تصدر « عبد الباقي » لتعليم القرآن ، واشتهر بالثقة وصحة القراءة وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه ، يقول « الامام ابن الجزري » : أخذ القراءة « عن عبد الباقي » عرضا : فارس بن أحمد ، واكثر عنه ، وقال : قال لنا « عبد الباقي » : أدركت أبا اسحاق إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية وجلست معه في مجلسه وهو يقرئ سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ولم أقرأ عليه. ولما حصل الروايات ورجع إلى « دمشق » يقرئ بها حصل بينه وبين شيوخها اختلاف فتعصب له قوم وتعصب آخرون عليه حتى تطاول بعضهم إلى بعض فخرج منها إلى الديار المصرية [٢].
احتل عبد الباقي مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه ، يقول « الامام الداني » : كان عبد الباقي خيرا فاضلا ثقة مأمونا ، إماما في القراءات عالما بالعربية بصيرا بالمعاني. قال لي « فارس بن أحمد » أحد تلاميذه عنه : إنه أدرك إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية وجلس بين يديه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وسمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول : كان عبد الباقي يسمع معنا ببغداد على « أبي بكر الأبهري » وكتب عنه كتبه في الشرح ثم قدم مصر فقامت له بها رئاسة عظيمة وكنا لا نظنه هناك إذ كان ببغداد [٣].
وقال الامام « ابن الجزري » : كان عبد الباقي أستاذا حاذقا ضابطا ثقة وصل إلى الأمصار [٤].
توفي عبد الباقي بالاسكندرية ، وقيل بمصر بعد سنة ثمانين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم. رحمهالله رحمة واسعة ، وجزاه الله أفضل الجزاء.
[١] انظر القراء الكبار ١ / ٣٥٨.
[٢] انظر طبقات القراء ١ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧.
[٣] انظر القراء الكبار ١ / ٣٥٨.
[٤] انظر طبقات القراء ١ / ٣٥٦.