مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٦ - باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهمالسلام واحدا فواحدا
______________________________________________________
بل نقول تعقيبه بهذا يؤيد ما ذكرناه ويقوى ما استثناه بوجوه :
الأول : أنه لما أثبت صلىاللهعليهوآلهوسلم له الرئاسة العامة والإمامة الكبرى ، وهي مما يحتاج إلى الجنود والأعوان ، وإثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يقتضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة والخذلان ، لا سيما أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته ، وما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته أكد ذلك بالدعاء لأعوانه ، واللعن على من قصر في شأنه ، ولو كان الغرض محض كونه صلىاللهعليهوآلهوسلم ناصرا لهم ، أو ثبوت الموالاة بينه وبينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات والدعاء له بما يدعى للأمراء وأصحاب الولايات.
الثاني : أنه يدل على عصمته اللازمة لإمامته لأنه لو كان يصدر منه المعصية ، لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه وزجره وترك موالاته ، وإبداء معاداته لذلك فدعاء الرسول صلىاللهعليهوآله لكل من يواليه وينصره ولعنه على كل من يعاديه ويخذله ، يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة والنصرة.
الثالث : أنه إذا كان المراد بالمولى الأولى كما نقوله كان المقصود منه طلب موالاته ومتابعته ونصرته من القوم ، وإن كان المراد الناصر والمحب كان المقصود بيان كونه صلوات الله عليه ناصرا ومحبا لهم ، فالدعاء لمن يواليه وينصره ، واللعن على من يتركهما في الأول أهم وبه أنسب من الثاني ، إلا أن يأول الثاني بما يرجع إلى الأول في المال كما أومأنا إليه سابقا.
المسلك الرابع :
أن الأخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة على أن قوله تعالى « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين ، لا يكون إلا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها وهي الإمامة التي بها يتم نظام