مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١١ - باب الإشارة والنص على الحسين بن علي عليهالسلام
الدلاء ولا تغيره نغمة الرياح كالكتاب المعجم في الرق المنمنم أهم بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرسل وإنه لكلام يكل به لسان
______________________________________________________
« ولا تغيره نغمة الرياح » كناية عن ثباته أو عذوبته ترشيحا للتشبيه السابق ، والنغمة : الصوت الخفي ، عبر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق ، كما قال تعالى : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » [١] والمقصود أنه على كلام يقيني لا يتطرق إليه الشبه والشكوك « كالكتاب المعجم » اسم مفعول من باب الأفعال أي المختوم ، كناية عن أنه من الأسرار ، في القاموس : باب معجم كمكرم مقفل ، أو من قولهم : أعجمت الكتاب فهو معجم أي أزلت عجمته وهي عدم الإفصاح ، والتعجيم أيضا بهذا المعنى ، أي كالكتاب الذي أزيلت عجمته وعدم إفصاحه بالنقط والإعراب ، بحيث يكون المقصود منه واضحا عكس المعنى الأول ، أو من قولهم أعجمه إذا لم يفصحه لا لقصور فيه بل للطف معانيه وقصور أكثر العقول عن إدراكه فيرجع إلى الأول ، والرق بالفتح ويكسر : جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء ، ويقال : نمنمه أي زخرفه ورقشة ، والنبت المنمنم : الملتف المجتمع ، أي الرق المزين بولاء الأئمة وسائر المعارف ، أو المشتمل على العلوم الجمة ، وفي بعض النسخ المنهم بالهاء إما بفتح النون وتشديد الهاء المفتوحة من النهمة أي بلوغ الهمة في الشيء كناية عن كونه ممتلئا بحيث لم يبق شيء غير مكتوب ، أو سكون النون وفتح الهاء وتشديد الميم من قولهم إنهم البرد والشحم أي ذابا كناية عن إغلاقه وبعده عن الأفهام كأنه قد ذاب ومحي ، فلا يمكن قراءته إلا بعسر.
« أهم بأدائه » الضمير للكلام « بأدائه » بالفتح والتخفيف ، أي بأداء حقوق هذا الكلام ، قال الجوهري : أدى دينه تأدية أي قضاه ، والاسم الأداء ، وفي بعض النسخ بإبدائه أي إظهاره « فأجدني » من أفعال القلوب ، ومن خواصها جواز كون فاعلها ومفعولها واحدا « سبقت » على بناء المجهول « سبق » على صيغة الماضي والجملة استئنافية و « الكتاب المنزل » القرآن.
[١] سورة الصفّ : ٨.