مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥ - باب أن الأئمة عليهمالسلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
موسى بن جعفر عليهالسلام فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال أبو الحسن عليهالسلام لبريه :
______________________________________________________
الكتاب « بريهة ».
روى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له : بريهة ، قد مكث جاثليق في النصرانية سبعين سنة ، وكان يطلب الإسلام ويطلب من يحتج عليه ممن يقرأ كتبه ، ويعرف المسيح بصفاته ودلائله وآياته ، قال : وعرف بذلك حتى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود والمجوس ، حتى افتخرت به النصارى وقالت : لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا ، وكان طالبا للحوق الإسلام مع ذلك ، وكانت له امرأة تخدمه طال مكثها معه ، وكان يسر إليها ضعف النصرانية وضعف حجتها ، قال : فعرفت ذلك منه فضرب بريهة الأمر ظهر البطن وأقبل يسأل عن أئمة المسلمين وعن صلحائهم وعلمائهم وأهل الحجى منهم ، وكان يستقرئ فرقة لا يجد عند القوم شيئا ، وقال : لو كانت أئمتكم حقا لكان عندكم بعض الحق ، فوصفت له الشيعة ووصفت له هشام بن الحكم.
فقال يونس بن عبد الرحمن : فقال لي هشام : بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس وعندي قوم يقرءون على القرآن ، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم من مائة رجل ، عليهم السوار والبرانس [١] والجاثليق الأكبر فيهم بريهة ، حتى بركوا حول دكاني ، وجعل لبريهة كرسي فجلس عليه ، فقامت الأساقفة والرهابنة على عقبهم وعلى رؤوسهم برانسهم ، فقال بريهة : ما بقي في المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا وقد ناظرته بالنصرانية فما عندهم شيء ، وقد جئت أناظرك في الإسلام. قال : فضحك هشام وقال : يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله ولا أدانيه ، ذاك روح طيبة خميصة [٢] مرتفعة ، آياته ظاهرة وعلاماته قائمة ، قال بريهة ، فأعجبني الكلام والوصف ثم سأل هشاما عن مسائل وأجابه ، وسأله هشام عن مسائل من دين النصرانية عجز عن جوابها وتحير فيها ، و
[١] البرنس : قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الإسلام.
[٢] أي خالية من الرذائل والكدورات.