مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٨ - باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى وكراهية القول فيهم بالنبوة
إن عليا عليهالسلام كان محدثا فقلت فتقول نبي قال فحرك بيده هكذا ثم قال أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين أوما بلغكم أنه قال وفيكم مثله.
______________________________________________________
« فحرك بيده هكذا » الباء لتقوية التعدية ، والراوي حرك يده إلى فوق حكاية لفعله عليهالسلام فقال هكذا أي أشار عليهالسلام بيده هكذا ، مبالغة لنفي النبوة « ثم قال أو كصاحب سليمان » وكلمة « أو » بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى : « مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » [١] أو المعنى لا تقل إنه نبي بل قل : محدث أو كصاحب سليمان ، أو المعنى أن تحديث الملك قد يكون للنبي وقد يكون لغيره كصاحب سليمان « أوما بلغكم » بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدر ، وهذا إشارة إلى ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه سئل عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ فقال : لا نبيا ولا ملكا ، عبد أحب الله فأحبه الله ونصح الله فنصح له ، فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ، ثم بعثه الثالثة فمكن الله له في الأرض ، وفيكم مثله يعني نفسه ، وروى مثله الزمخشري في الكشاف.
ويحتمل إرجاع الضمير إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لكونه معلوما لرواية مثله عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن عليا ذو قرني هذه الأمة.
قال النهاية فيه إنه قال لعلي عليهالسلام : إن لك بيتا في الجنة ، وإنك ذو قرنيها أي طرفي الجنة وجانبيها ، قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر ، وقيل : أراد الحسن والحسين عليهماالسلام ، ومنه حديث علي عليهالسلام وذكر قصة ذي القرنين ، ثم قال : وفيكم مثله ، فنرى أنه عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق ، والأخرى ضربة ابن ملجم ، وذو القرنين هو الإسكندر سمي بذلك لأنه ملك الشرق والغرب ، وقيل : لأنه كان في رأسه شبه قرنين ، وقيل : رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس ، انتهى.
[١] سورة الصافات : ١٤٧.