مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٩ - باب التفويض إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وإلى الأئمة عليهمالسلام في أمر الدين
أن ذلك منه تقية قال ثم التفت إلي فقال لي يا ابن أشيم إن الله عز وجل فوض إلى سليمان بن داود فقال « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » [١] وفوض إلى نبيه صلىاللهعليهوآله فقال : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » [٢] فما فوض إلى
______________________________________________________
هكذا : قال : دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فسألته عن مسألة فأجابني ، فبينا أنا جالس إذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء آخر فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، ففزعت من ذلك وعظم علي ، إلى آخر الخبر.
وبسند آخر عن أديم بن الحر قال : سأله موسى بن أشيم يعني أبا عبد الله عليهالسلام عن آية من كتاب الله فخبر بها فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبره ، قال ابن أشيم : فدخلني من ذلك ما شاء الله إلى قوله : فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبرني والذي سأله ، الخبر.
قوله : إن ذلك منه تقية ، في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية وهو ظاهر وفي بعضها بالباء الموحدة أي إبقاء وشفقة على الناس كما قال تعالى : « أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ » [٣] والإبقاء إما لئلا يتضرروا من المخالفين بأخبارهم بخلاف قولهم ، أو لعدم قابليتهم لفهم بعض المعاني فكلمهم على قدر عقلهم ، وفي البصائر في هذه الرواية « منه تعمد » وفي رواية أخرى « تعمد منه » وهو أصوب.
« هذا عَطاؤُنا » قال الطبرسي : أي الذي تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك « فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ » أي فأعط من الناس من شئت وامنع من شئت « بِغَيْرِ حِسابٍ » أي لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي وتمنع ، فيكون أهنأ لك ، وقيل : بغير جزاء أي أعطيناه تفضلا لا مجازاة ، انتهى.
[١] سورة ص : ٣٩.
[٢] سورة الحشر : ٧.
[٣] سورة هود : ١١٦.