محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٣ - الكلام في المقدّمات المفوّتة
وكيف كان ، فقد ذكرنا أنّ الشرط المتأخر وإن كان ممكناً في نفسه ولا مانع من الالتزام به ، إلاّ أنّ وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل ، ففي كل مورد دلّ الدليل عليه فهو ، وإلاّ فلا نقول به. نعم ، لو قلنا باستحالته فلا بدّ من رفع اليد عن ظواهر تلك الأدلة.
وبكلمة اخرى : ينبغي لنا أن نتكلم حول هذه المسألة في مقامين :
الأوّل : على القول بامكان الواجب التعليقي ووقوعه في الخارج.
الثاني : على القول باستحالته أو عدم وقوعه وإن قلنا بامكانه.
أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال في لزوم الاتيان بالمقدمات التي لو لم يأت بها لفات الواجب عنه في ظرفه ، من دون فرق فيه بين القول بوجوب المقدمة شرعاً والقول بعدم وجوبها كذلك ، أمّا على الأوّل فواضح. وأمّا على الثاني فلاستقلال العقل بذلك بعد إدراكه توقف الاتيان بالواجب عليها ، حيث إنّ وجوبه فعلي على الفرض ، ومن المعلوم أنّ العقل يستقل في مثله بلزوم امتثاله ، فلو توقف على مقدمات حكم بلزوم الاتيان بها أيضاً لأجل ذلك.
وعلى الجملة : فعلى ضوء هذا القول لا فرق بين المقدمات التي لا بدّ من الاتيان بها قبل وقت الواجب كمقدمات الحج ، والغسل في الليل ، وما شاكل ذلك ، وبين غيرها من المقدمات العامة فيما إذا علم المكلف بأ نّه لو لم يأت بها قبله عجز عنها في وقته ، فإنّه كما يحكم بلزوم الاتيان بالاولى يحكم بلزوم الاتيان بالثانية ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية.
وإليه أشار ما في الكفاية [١] من أنّ الوجوب لو صار فعلياً لوجب حفظ القدرة على المقدمات في مورد يعلم المكلف أنّه يعجز عن الاتيان بها في زمن
[١] كفاية الاصول : ١٠٤ ، ١٠٥.