محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨ - توهم جواز الامتثال بعد الامتثال في موردين
درجة فارغبوا في ذلك » [١]. ومنها : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليهالسلام « قال : ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثمّ يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلاّكتب الله له خمساً وعشرين درجة » [٢] وغيرهما من الروايات الواردة في هذا المورد. وهذه الطائفة لاتدل على مشروعية الامتثال بعد الامتثال أصلاً ، والسبب في ذلك : أنّها وردت في مقام التقية فتكون الاعادة لأجلها ، ولولا التقية لم يكن لنا دليل على جوازها ومشروعيتها. وعلى الجملة : فالروايات الدالّة على جواز الاعادة تقية لا تدل على جواز الامتثال بعد الامتثال ، فهذه الطائفة أجنبية عن محل الكلام ولا صلة لها بما نحن بصدده.
وثانيتهما : ما دلّت على إعادة الصلاة جماعة ، منها : الصحيحتان المتقدمتان [٣] ولكنّهما أيضاً لا تدلاّن على مشروعية الامتثال ثانياً ، بداهة أنّ الامتثال الأوّل ـ وهو الاتيان بالمأمور به بجميع أجزائه وشرائطه ـ مسقط لأمره ، ويكون علّة له وإلاّ فلا يعقل سقوطه ، بل مفاد تلك الروايات استحباب الاعادة جماعة بداعي الأمر الاستحبابي ـ لا بداعي الأمر الأوّل ـ المستفاد من نفس تلك الروايات ، أو بداعي الأمر الوجوبي قضاءً لا أداءً وعليه تدل صحيحة هشام ابن سالم « يصلي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء » [٤] وصحيحة حفص بن البختري « يصلي معهم ويجعلها الفريضة » [٥] بقرينة قوله عليهالسلام في صحيحة إسحاق
[١] الوسائل ٨ : ٣٠٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦ ح ١. [٢] الوسائل ٨ : ٣٠٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦ ح ٢. [٣] في الصفحة السابقة. [٤] تقدّم ذكر مصدرها في الصفحة السابقة. [٥] الوسائل ٨ : ٤٠٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥٤ ح ١١.