محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤ - مقتضى الأصل العملي في المقام
قد بيّنا في مبحث الفقه [١] بصورة موسّعة أنّ مدّعاهم من جواز البدار خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له ، وما يظهر من بعض الروايات جوازه قد تكلمنا فيه هناك فلاحظ.
وأمّا الأدلة العامة ، فلا تدل على مشروعية العمل الناقص مع تمكن المكلف من الاتيان بالعمل التام في الوقت.
أمّا حديث رفع الاضطرار والاكراه ، فقد ذكرنا في محلّه [٢] أنّ مفاده نفي الحكم لا إثباته ، يعني أنّ الوجوب المتعلق بالمركب عند اضطرار المكلف إلى ترك جزء أو شرط منه يرتفع بمقتضى هذا الحديث ، وأمّا الأجزاء الباقية التي تمكن المكلف منها فالحديث لا يدل على وجوبها ، مثلاً إذا اضطرّ إلى ترك الطهارة المائية ارتفع عنه الوجوب المتعلق بالصلاة معها ، وأمّا وجوب الاتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية فهو يحتاج إلى دليل خاص ، وحديث الاضطرار لا يدل على ذلك ، وكذلك الحال في حديث النسيان وما شاكله.
وأضف إلى ذلك : أنّ حديث الاضطرار أو النسيان أو نحو ذلك إنّما يكون رافعاً للتكليف إذا تعلق بترك الواجب في مجموع الوقت ، وأمّا إذا تعلق بتركه في بعض الوقت لا في مجموعه فلا أثر له ولا يكون رافعاً للتكليف ، فانّ ما تعلق به الاضطرار أو النسيان أو نحو ذلك لا يكون مأموراً به وما هو مأمور به ـ وهو الطبيعي الجامع بين الأفراد الطولية والعرضية ـ لم يتعلق به ، فلا وجه لسقوط وجوبه ، ومن هنا يظهر حال مثل قوله عليهالسلام « ما من شيء حرّمه الله تعالى إلاّوقد أحله عند الضرورة » [٣] وذلك لوضوح أنّه لا يدل إلاّ
[١] شرح العروة ١٠ : ٣٢٥. [٢] مصباح الاصول ٢ : ٣١٠. [٣] الوسائل ٥ : ٤٨٣ / أبواب القيام ب ١ ح ٧ ( نقل بالمضمون ).