محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٧ - المختار في المسألة بالنسبة إلى مقامي الثبوت والاثبات
اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )[١].
وبكلمة اخرى : بعد ما كان جعل الأحكام الشرعية بيد الشارع سعة وضيقاً ورفعاً ووضعاً ، فكما أنّ له جعل الحكم معلّقاً على أمر مقارن ، كذلك له جعل الحكم معلّقاً على أمر متقدم عليه أو متأخر عنه ، ومن المعلوم أنّ المولى إذا جعل الحكم معلّقاً بأمر متأخر عن وجوده ، فبطبيعة الحال تكون فعليته قبل وجود ذلك الأمر ، وإلاّ لكانت الفعلية على خلاف الانشاء وهو خلف كما عرفت.
ومثال ذلك في العرفيات : الحمّامات المتعارفة في زماننا هذا ، فان صاحب الحمام يرضى في نفسه رضى فعلياً بالاستحمام لكل شخص على شرط أن يدفع بعد الاستحمام وحين الخروج مقدار الاجرة المقرّرة من قبله ، فالرضا من المالك فعلي والشرط متأخر.
ومن ضوء هذا البيان يظهر فساد ما أفاده المحقق النائيني قدسسره [٢] من أنّ الموضوع في القضايا الحقيقية بما أنّه اخذ مفروض الوجود فيستحيل تحقق الحكم وفعليته قبل فعلية موضوعه بقيوده ، توضيح الفساد : ما عرفت من أنّه كما يمكن أخذ الموضوع مفروض الوجود في ظرف مقارن للحكم أو متقدم عليه ، كذلك يمكن أخذه مفروض الوجود في ظرف متأخر عنه ، وعليه فلا محالة تتقدم فعلية الحكم على فعلية موضوعه.
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّ شرائط الحكم عبارة عن قيود الموضوع المأخوذة مفروضة الوجود في الخارج من دون فرق بين كونها مقارنة للحكم أو متقدمة عليه أو متأخرة عنه ، وليس لها أيّ دخل وتأثير في نفس الحكم أصلاً. ومن هنا قلنا إنّ إطلاق الشروط والأسباب عليها مجرد اصطلاح بين
[١] آل عمران ٣ : ٩٧. [٢] أجود التقريرات ١ : ٣٢٩.