محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧١ - ثمرات النزاع في وجود المقدمة
كالطهارات الثلاث وبين غيرها من المقدمات ، فانّه لو كان هناك مانع من أخذ الاجرة عليها إنّما هو عباديتها ، سواء أكانت واجبة أم لم تكن ، فلا دخل لوجوبها بما هو وجوب في ذلك أبداً ، بل ربّما يكون الشيء غير واجب فمع ذلك لا يجوز أخذ الاجرة عليه كالأذان مثلاً. فالنتيجة : أنّه لا ملازمة بين وجوب شيء وعدم جواز أخذ الاجرة عليه أصلاً ، بل النسبة بينهما عموم من وجه.
ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده شيخنا الاستاذ قدسسره [١] من أنّ جواز أخذ الاجرة على المقدمة وعدم جوازه يدوران مدار جواز أخذها على ذي المقدمة وعدم جوازه ، خاطئ جداً ، ضرورة أنّ المقدمة ليست تابعة لذيها من هذه الناحية ، ولا دليل على هذه التبعية ، وإنّما كانت تبعيتها في الوجوب فحسب ، وبعد القول بوجوبها فهي واجبة مستقلة ، فجواز أخذ الاجرة عليها أو عدم جوازه يحتاج إلى دليل ، ولا صلة له بالجواز أو عدمه على الواجب النفسي أصلاً. على أنّ هذه الثمرة ليست ثمرة للمسألة الاصولية.
الثمرة السادسة : حصول الفسق بترك الواجب النفسي مع مقدماته الكثيرة على القول بوجوبها ، وعدم حصوله على القول بعدمه.
وفيه : مضافاً إلى أنّه لابدّ من فرض الكلام فيما إذا كان ترك الواجب النفسي من الصغائر دون الكبائر ، وإلاّ لكان تركه بنفسه موجباً لحصول الفسق من دون حاجة [ إلى ] ترك مقدماته ، أنّ هذه الثمرة تبتني على أمرين ، الأوّل : التفصيل بين المعاصي الكبيرة والصغيرة ، والالتزام بحصول الفسق في الاولى ، وعدم حصوله في الثانية إلاّفي فرض الاصرار عليها. الثاني : أن يكون الاصرار عبارة عن ارتكاب معاص عديدة ولو في زمن واحد ودفعة واحدة.
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٥٧.