كتاب القضاء - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٦ - إهداء ثواب العبادات للأموات أو الإحياء
سلم خروجه عن حقيقة الهدية والتبرع فلا يقدح فيما نحن بصدد تصحيحه من الاستيجار على فعل الصلاة المتقرب بها هدية أو شبه هدية.
فان قلت : العبادة مشروطة بالتقرب ، والتقرب انما هو للمهدي ، وليس مثل مسألة النيابة ، حيث أن تقرب النائب يقوم مقام تقرب المنوب عنه باعتبار كون الممثل ـ أعني الأمر ـ أمر المنوب عنه ، ولا يعقل أن يتجاوز تقرب الشخص الى شخص آخر ، فكيف يعقل الإهداء في العبادات نفسها ، مع أن شرط الإهداء انتقال المهدي الى المهدى اليه.
قلت : العمل المتقرب به إذا وقع هدية رجع جميع آثاره الى المهدى اليه ، وهذا هو معنى إهداء الأعمال ، وإلا فنفس العمل ولو لم يكن عباديا يمتنع انتقاله من عامله الى غيره ، فمعنى إهداء العمل ـ كتمليك العمل بالإجارة ـ إدخال حاصله ومنفعته وأثره ، إلى كيس الأخر وهذا المعنى لا ينافي اختصاص التقرب في العبادات بالعامل ، لان المقصود بالإهداء إدخال أثر هذا العمل المتقرب به في كيس الأخر. وبالجملة العمدة تصوير عنوان عمل آخر غير عنوان العبادة وبعد ذلك فسائر الإشكالات هينة الاندفاع ، والمسألة غامضة لا بد فيها من التأمل الصائب. والله الهادي.
( الأمر الثالث ) من الأمور التي وجودها مانع من أخذ الأجرة وعدمها شرط لحليتها أن لا يكون العمل حقا لغير المستأجر أوله قبل الإجارة ، فإنه لو كان كذلك كانت الأجرة سحتا لكونه أكلا للمال بالباطل ، مثل البيع بلا ثمن والإجارة بلا منفعة في مقابل الأجرة.
ويتفرع عليه حرمة الأجرة المأخوذة كما في مقابل ما يتعلق بالموتى من الواجبات الكفائية حتى التوصليات منها كالكفن والدفن ، فان ظاهر أدلتها أنها من حقوق الميت الواجبة على الاحياء وانه مستحق له ، فأخذ الأجرة في مقابل