كتاب القضاء - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - الدعوى على الحي الذي لا لسان له حين الدعوى
والسر فيما ادعينا أن ظهور السكوت في مقام البيان الذي يوجب كون الرواية أخص من العلة المنصوصة ظهور عقلي وظهور العلة ظهور لفظي ، فهو مقدم على الظهور العقلي وان كان هو مقدما على الأصول.
ودعوى ان ما في الرواية من أن الغائب على حجته يؤكد الحصر المستفاد من السكوت ممنوعة ، لأن المراد بالحجة التي عليها الغائب هي إقامة البينة ، ولو سلم إطلاقها الشامل للإحلاف أيضا مع أنه كما ترى نقول أيضا : ان كون الغائب على حجته بمعنى جواز الإحلاف له إذا حضر وادعى الإبراء لا ينافي استحلاف القاضي أيضا قبل حضوره ، لان استحلافه احتياط فيما يصدر منه من القضاء ، وهذا لا ينافي كون الغائب أيضا على حجته إذا حضر.
ومن هنا يظهر أن ما في الدروس من الجمع بين إحلاف الحاكم قبل حضور الغائب وإحلافه إذا حضر ، ليس كل البعيد. ولعل الكلام يأتي فيه إنشاء الله تعالى.
نعم لو قلنا بتكافؤ الظهورين وتساقطهما كان المرجع العمومات النافية لليمين مع البينة ، مثل قوله « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » بالبيان المتقدم.
ثمَّ ان المناط في الدعوى على الغائب وأخواته قيام احتمال البراءة إلى حين الدعوى الى زمان الغيبة كالموت في الدعوى على الميت ، فلا بد أن يكون اليمين على بقاء الحق فعلا وعدم حصول البراءة لا قبل الغيبة ولا بعدها على خلاف الدعوى على الميت ، فإنك عرفت أن المعتبر فيها احتمال البراءة قبل الموت لا بعده.
والفرق واضح ، لان احتمال البراءة بعد الموت ليس مما يتعلق بالميت بل بالورثة ، بخلاف احتمال البراءة بعد الغيبة ، فإن الغائب على فرض حضوره له دعوى البراءة بعد الغيبة.