كتاب القضاء - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٢ - عود إلى أخذ الأجرة على القضاء
ان الواجب إذا لم يكن تعبديا فلينظر فان كان له أجرة في العادة مع قطع النظر عن الحكم الشرعي كالصناعات جاز أخذ الأجرة مطلقا سواء كان عينيا أو كفائيا ، لأن متعلق الوجوب في مثله انما هو العمل المحترم المقوم ، ووجوب مثله لا يقتضي المجانية وسلب الاحترام كما عرفت. وان لم يكن له أجرة كذلك فان كان كفائيا فالظاهر عدم المانع من أخذ الأجرة عليه ، أما من جهة الشرطين الأولين فواضح ، وأما من جهة الشرط الثالث فلما عرفت من أن متعلق حق الله انما هو العمل من حيث صدوره عن الجميع ، ومتعلق الإجارة هو العمل من حيث صدوره عن الشخص ، وفيه تأمل. وان كان عينيا أو كفائيا معينا فالظاهر بناء على مراعاة الشرط الثالث حرمة أخذ الأجرة.
هذا كله في الواجبات الكفائية ، وأما المستحبات الكفائية ـ مثل ما يتعلق بدفن الموتى وكفنهم وصلاتهم وغسلهم من الزيادة على المقدار الواجب على القول باستحباب الغسل أيضا بعد حصول الواجب ـ فالظاهر عدم الاشكال ، والخلاف في التوصليات منها دون التعبديات ، ذلا مانع من أخذ الأجرة عليها حتى من جهة مراعاة الشرط الثالث أيضا ، ضرورة عدم كونها مستحقة على الأجير.
والعجب ممن منع الاستيجار على الواجبات الكفائية من جهة قصد القربة ، مع أنه لا فرق من هذه الجهة بين الواجبات والمستحبات.
[ عود إلى أخذ الأجرة على القضاء ]
هذه خلاصة ما اقتضاه المجال في تحقيق الحال في مسألة جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، فلنعد الى ما كنا فيه وذكرنا هذه المسألة لأجله ـ أعني أخذ الأجرة على القضاوة ـ فنقول :
لا بد أن ينظر أولا في أن القضاء هل هو من القسم الثاني ـ أعني ماله منفعة