كتاب القضاء - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - شرطية التفصيل في الجرح
توضيحه : ان الفسق يحصل بالمعصية الكبيرة ، ولا بد فيما يحصل به من إحراز أمرين : أحدهما كونه معصية ، والثاني كونها كبيرة. والأول هو الذي قلنا باناطته على رأي الفاعل في الحل أو الحرمة ، وأما الثاني فالمناط فيه هو نظر من يريد ترتيب آثار العدالة من تزكية أو حكم أو غير هما ، وذلك لان المعصية تخرج عن كونها معصية بالجهل ، وأما الكبر والصغر فلا يؤثر فيهما الجهل.
مثلا : إذا قيل ان الكبيرة ما أوعد الله عليه النار ، فهذا المعنى لا يتغير بعلم الفاعل ولا بجهله بإيعاده تعالى ، فلو فعل فعلا معتقدا بكونه معصية غافلا عن كونه كبيرة أو جاهلا به أو معتقدا بكونه صغيرة فيجري عليه حكم فاعل الكبيرة من الاثار الوضعية عند العالم بالحال ، ولو انعكس ، انعكس.
فلو اعتقد الفاعل كونه كبيرة دون الحاكم أو المزكي أو غير هما ممن يريد ترتيب آثار الفسق والعدالة اما باعتبار الاختلاف في مفهوم الكبيرة ـ كما إذا كان رأي الفاعل أن كل ما أوعد الله عليه فهو كبيرة ـ وارتكب شيئا منها وكان رأي الحاكم أنها أخص من ذلك وانها خصوص ما أوعد الله عليه النار ، أو في مصداقها من جهة بعض الاشتباهات في الأدلة كما إذا اتفقا على أن الكبيرة ما أوعد الله عليه النار واختلفا في إيعاد النار على بعض المعاصي ـ كالغناء في غير مقام اللهو باعتبار دعوى النافي أن آية اللهو [١] التي استدل بها الامام عليهالسلام على كونه من الكبائر [٢] لا تعم ما كان منه في غير مقام اللهو ـ أو في مصداقها من جهة الشبهة الموضوعية الخارجية كما إذا كان معتقد الفاعل أنه يشرب خمرا ومعتقد الحاكم أو المزكي أنه شرب عصيرا محرما ، لم يحكم بفسقه في الصور الثلاث.
نعم يمكن التفسيق في الصورتين الأخير تين ، بناء على أن التجري في
[١] وهي قوله تعالى « وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... » [ سورة لقمان : ٦ ]. [٢] الوسائل ج ١٢ ب ١٥ من أبواب ما يكتسب به ح ١.