شرح طيبة النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - الصفحة ٥٥ - باب الإدغام الكبير
وقوله : معا : حال منهما كما تقول مررت بزيد وعمرو معا : أي مصطحبين قوله : (لكن بوجه الهمز والمد امنعا) أشار إلى أنه قد يجتمع الإدغام الكبير مع همز ساكن أو مد منفصل أو معهما ، فإنه ذكر لأبي عمرو في كل منهما خلاف ؛ فيحتمل مع البدل والهمز أربعة أوجه [١] ، وهي : الإدغام والإظهار مع البدل ومع الهمز ، وذلك قوله تعالى : (ولما يأتهم تأويله كذلك كذّب الذين من قبلهم) يمتنع منها الإدغام مع الهمز وتجوز الثلاثة الباقية ، وكذا لو اجتمع الإدغام مع المد كقوله « قل لا أقول لّكم [٢] » ، فإنه يحتمل أربعة أوجه أيضا ، وهي : الإدغام مع المد والقصر والإظهار معهما يمتنع المد مع الإدغام ، وتجوز الثلاثة الأخرى ، فلو اجتمع مع الإدغام همز ومد فيحتمل ثمانية أوجه كقوله تعالى : (قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما) يمتنع منها ثلاثة أوجه ، وهي : الإدغام مع الهمز والمد ، والإدغام مع الهمز والقصر ، والإدغام مع البدل والمد ، وتجوز الخمسة الباقية. وهذا موضع مهم يتعين التنبيه عليه ، فلذلك نص عليه وبسط القول فيه في النشر [٣].
| فكلمة مثلى مناسككم وما |
| سلككم وكلمتين عمّما |
أي فأدغم من كلمة المثلين من مناسككم وما سلككم لا غير ، وأما من كلمتين فهو عام : أي في كل كلمتين ما لم يمنع مانع مما سيذكره في البيت الآتي ، وقوله مثلى « مناسككم » هو على حذف مضاف أي مثل حرفي مناسككم وهو في البقرة « و » ما سلككم في المدثر قوله : (وكلمتين عمما) أي اجعله عاما ولا تخصه كما خصصت الكلمة بهاتين الكلمتين فقط وذلك بالشرط المذكور في البيت الآتي :
| ما لم ينوّن أو يكن تا مضمر |
| ولا مشدّدا وفي الجزم انظر |
هذا مانع الإدغام الكبير الذي شرطه التقاء الحرفين خطا ، وسببه أن يكونا مثلين أو
[١] والأوجه الأربعة صحيحة لغة وإسنادا. [٢] تنبه للشدة فوق الحرف المدغم فيه فهي ترسم لإيضاح وجود الإدغام. [٣] والأفضل إذا أردت استيعابا وإحاطة بهذا أن تمعن النظر في كتاب النشر في القراءات العشر للمؤلف رحمه الله تعالى المجلد الثاني في باب الإدغام الكبرى.