شرح طيبة النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - الصفحة ٣٤ - التجويد
الصفات وتفكيك الحروف وهو بيانها وإخراج بعضها عن بعض والسكت والترتيل والتؤدة وملاحظة الجائز من الوقوف من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط. والحدر : هو الإسراع وهو عندهم عبارة عن إدراج القراءة وسرعتها وتحقيقها بالقصر والاختلاس والإبدال والإدغام ونحو ذلك مما صحت به الرواية مع إيثار الوصل وإقامة الإعراب ، فهو ضد التحقيق ؛ لتكثير الحسنات وإحراز فضل كثرة التلاوة ، فليحترز فيه عن بتر الحروف المدية وإذهاب صوت الغنة وقصر المد المتصل واللازم ، وعن التفريط إلى حالة لا تجوز القراءة بها. والتدوير : عبارة عن التوسط بين المقامين كما هو مذهب أكثر القراء.
| مع حسن صوت بلحون العرب |
| مرتّلا مجوّدا بالعربي |
أي ويراعى هذه الأحوال الثلاثة مع حسن الصوت ، لقوله صلىاللهعليهوسلم : « زينوا القرآن بأصواتكم » [١] وقوله : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » [٢] وغير ذلك من الأحاديث ، وقوله : « بلحون العرب » لما ورد عنه عليه الصلاة والسلام « اقرءوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحون أهل الفسق » [٣] وقوله : مرتلا ، لقوله تعالى : (ورتل القرآن ترتيلا) [٤] ، قال ابن عباس : بينه. وقال مجاهد : تأنّ فيه ، وقال غيره : تثبت في قراءته وتمهل فيها ؛ وعن علي رضياللهعنه : الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف (قوله : مجودا) أي في غاية الجودة كما سيأتي في البيت الآتي ، وقوله بالعربي : أي بلفظ العرب من اللغة العربية لا باللفظ العجمي من تفخيم الألفات وتصفير الصادات وتطنين النونات وتسمين الحروف. وترعيد المدات ، بل قراءة سهلة عذبة حلوة لطيفة لا مضغ فيها ولا لوك فيها ولا تعسف ولا تكلف ولا تصنع ولا تقطع [٥] غير خارجة عن طباع العرب وكلام الفصحاء.
[١] رواه البخاري «٧٩٢» والترمذي واحمد ورقمه في صحيح مسلم : «٤٧٣٦».
وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن البراءة رضياللهعنه وقالوا حديث صحيح.
[٢] رواه البخاري عن أبي هريرة رضياللهعنه وقال حديث صحيح. وكذا رواه مسلم / باب تحسين الصوت بالقرآن / ٢١١١ / [٣] رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة رضي الله. [٤] سورة المزّمّل الآية «٤». [٥] تقطع : نحو تنطع.