شرح طيبة النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - الصفحة ٣٩ - التجويد
عند غيرهما فغلط فاحش لا يلتفت إليه كما حققنا ذلك في غير هذه المواضع.
| وأوّلى مثل وجس إن سكن |
| أدغم كقل ربّ وبل لا وأبن |
وهذه قاعدة كلية أشار إليها الناظم ؛ وهي أنه إذا التقى حرفان وكانا مثلين أو جنسين وكانا أولهما ساكنا وجب إدغام الأول منهما نحو : « فاضرب به ، وقد دخلوا ، وإذ ذهب ، وقل لهم ، وهم من ، عن نفس ، بل لا ، يدرككم ، يوجهه » والجنسان نحو : « قل رب ، [١] (قالت طائفة ،) [٢] (أثقلت دعوا الله ،) [٣] (إذ ظلمتم ،) [٤] (قد تبين » [٥] إلا يكون أول المثلين حرف مد وأول الجنسين حرف حلق كما سيأتي في البيت الآتي :
| سبّحه فاصفح عنهم وقالوا وهم |
| في يوم لا تزغ قلوب قل نعم |
أي وأظهر الحاء عند الهاء من سبحه : يعني من قوله تعالى (ومن الليل فسبحه) [٦] لأنها حرف حلق ، وكثير من الناس من سبق لسانهم إلى النطق بها حاء مشددة ، وذلك لأن الحاء حرف ضعيف والهاء أقوى منه فيجذب الحاء الهاء فيقلبها من جنسها ثم تدغم فيها وذلك لحن وخطأ فليحترز منه ، وكذلك قوله : (فاصفح عنهم) [٧] وإن كانا من مخرج واحد فإنه لا يجوز إدغام الحاء في العين فلذلك نص عليه ، وكذلك لا يجوز إدغام الواو المدية في واو بعدها نحو « قالوا وهم » ولا الياء المدية في ياء بعدها نحو « قالوا وهم » ولا الياء المدية في ياء بعدها نحو « في يوم » بخلاف الواو اللينة نحو « عصوا وكانوا » فإنه لا خلاف في إدغامها ولم تقع في القرآن المجيد ياء لينة بعدها ياء ولو وقع لوجب الإدغام أيضا نحو رأيت غلامي يوسف ؛ ثم نص على إظهار الغين عند القاف من قوله تعالى (لا تزغ قلوبنا) فإنه ربما نطق بإدغامها من لا يعلم لقرب المخرجين ، وكذلك يجب إظهار اللام الساكنة من قوله : قل نعم ، وإن كانا متجانسين عند بعضهم والله الموفق.
| وبعد ما تحسن أن تجوّدا |
| لا بد أن تعرف وقفا وابتدأ |
[١] سورة طه الآية «١١٤» وفي غيرها كذلك. [٢] سورة الأحزاب الآية «١٣» وفي غيرها كذلك [٣] سورة الأعراف الآية «١٨٩». [٤] سورة الزخرف الآية «٣٩». [٥] سورة البقرة الآية «٢٥٦». [٦] سورة الطور الآية «٤٩». [٧] سورة الزخرف الآية «٨٩».