شرح طيبة النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - الصفحة ٣٦ - التجويد
الأحوال كما سننبه عليه قريبا إن شاء الله تعالى قوله : (وحاذرا) أي احذر من تفخيم الألف وذلك مهم يجب التنبيه عليه ، فإن ذلك قد فشا كثيرا وأخذ عن العجم تقليدا وذلك لا يجوز ، والألف حرف هواء لا توصف بتفخيم ولا ترقيق بل تبع لما قبله إن كان مفخما فخم ، وإن كان مرققا رقق ، خلافا لمن أطلق ترقيقه وإن كان قبله حرف تفخيم.
| كهمز الحمد أعوذ اهدنا |
| الله ثمّ لام لله لنا |
وهذا أمثلة مما يتحفظ بترقيقه من حيث إن اللسان ربما سبق إلى تفخيمه وهو سر ما سرقته الطباع من العجم والنبط ؛ مثل الهمز في الحمد لله إذا ابتدأ بها وكذلك من أعوذ بالله واهدنا حالة الابتداء وكذا الله ، والتحفظ فيه آكد لوجود اللام المفخمة بعده ، وكذلك ينبغي أن يتحفظ بترقيق اللام من لله ولنا ، وكل ذلك مما تحكمه المشافهة وتسهله الرياضة.
| وليتلطّف وعلى الله ولا الض |
| والميم من مخمصة ومن مرض |
أي وكذلك يجب التحفظ بترقيق اللام من قوله : « وليتلطف » [١] أعني اللام بعد التاء ، فإن الطاء بعده لقوته وشدة تفخيمه يجذب اللسان إلى تفخيمه ، وما ذكره بعض المغاربة من تفخيمه لورش فخطأ كما نبه عليه في النشر. ورأيت في النوم سنة تسعين وسبعمائة وأنا أقرأ في النوم سورة الكهف ، فلما وصلت إلى هذه الكلمة فإذا شخص يلفظها إلى مرققة في غاية اللطف وكأنه يقول قل هكذا ، وكذا يجب ترقيق اللام الأولى من « وعلى الله » [٢] ومن « ولا الضالين » [٣] لأن تفخيم الحرف بعده يجذبه إلى التفخيم ، وكذلك يتحفظ بترقيق الميمين من « مخمصة » [٤] لأن الأولى بعدها خاء والثانية صاد وكلاهما حرف تفخيم وكذلك الميم من مرض يتحفظ بترقيقها ، فإن كثيرا من القراء لا يكادون يأتون بها إلا مفخمة بسبب تفخيم الراء وذلك خطأ فاحش.
| وباء بسم باطل وبرق |
| وحاء حصحص أحطت الحقّ |
[١] سورة الكهف الآية «١٩». [٢] في كل المواضع في القرآن الكريم. [٣] سورة الفاتحة الآية «٧». [٤] سورة المائدة الآية «٣» وغيرها من السور.