شرح طيبة النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - الصفحة ٣٥ - التجويد
| والأخذ بالتّجويد حتم لازم |
| من لم يصحّح القرآن آثم |
أي القراءة والإقراء بالتجويد : وهو انتهاء الغاية في التصحيح وبلوغ النهاية في التحسين ، من جوّد فلان كذا : أي فعله جيدا ، وهو ضد قوله : رديئا ، فلذلك كان عندهم عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة اللفظ بريئة من الرداءة في النطق وذلك واجب على من يقدر ؛ لأن الله تعالى أنزل به كتابه المجيد ووصل من نبيه عليه الصلاة والسلام متواترا بالتجويد قوله : (من لم يصحح القرآن) أي من لم يصحح القرآن مع قدرته على ذلك فهو آثم عاص بالتقصير غاشّ لكتاب الله تعالى على هذا التقدير. وقال صلىاللهعليهوسلم « الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله » [١] الحديث وقال عليه الصلاة والسلام « إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل ». [٢]
| لأنّه به الإله أنزلا |
| وهكذا منه إلينا وصلا |
أي لأن الله تعالى به : أي بالتصحيح أنزله ، والضمير ضمير الشأن ، ويجوز أن يعود على القرآن ، وهذا بيان لما قدمه واستدلال على ما ذكره من أنه من لم يصحح القرآن ؛ أي ألفاظه مع القدرة فهو آثم ، وذلك أن الله تعالى أنزل العظيم بهذا التصحيح من التجويد الذي تواتر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كما تلقاه من الملك الكريم أمين الله على وحيه المجيد ، وكلامه القديم عن رب العالمين ، على هذا الوجه أجمع أئمة القراءة من أهل الأداء وتلقته الأمة المعصومة من الخطأ عنهم كذلك.
| وهو إعطاء الحروف حقّها |
| من صفة لها ومستحقّها |
| مكمّلا من غير ما تكلّف |
| باللطف في النّطق بلا تعسّف |
| فرقّقن مستفلا من أحرف |
| وحاذرن تفخيم لفظ الألف |
ثم شرع في النص على أمور مهمة تتعلق بتصحيح التلاوة وتجويد القراءة لا بد للقارئ من الوقوف عليها : منها أن الحروف المستفلة وهي ما عدا المستعيلة تكون أبدا مرققة إلا ما وردت الرواية بتفخيمه كاللام والراء في بعض الأحوال كما
[١] رواه مسلم (باب بيان أن الدين النصيحة) رقم / ٥٥ /. [٢] رواه السجزي في الإبانة عن زيد ابن ثابت رضياللهعنه وقال حديث ضعيف.