شرح الأصول من الحلقة الثانية - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ٣٤٠ - دليليِّة الموقف العملي الصادر عن المعصوم على الحكم الشرعي
ومع اتّضاح هاتين المسألتين نصل لبيان ما يكشف عنه الفعل من أحكام شرعيّة فنقول :
إنّ الفعل الصادر عن المعصوم ٧ تارة يكون مكتنفا بما يدلّ على أنّ المعصوم في مقام التعليم للمكلّفين ، كقول الإمام ٧ : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ٦ » [١] ، ثم أخذ في بيان الوضوء عملا ، أو كما ورد عن رسول الله ٦ أنه قال قبل الشروع في مناسك الحج : « خذو منّي مناسككم » [٢] وكقوله ٦ : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » ، وكذلك لو قامت القرينة الحاليّة على أنّ المعصوم ٧ في مقام التعليم العملي للمكلّفين فإنّه في حالة من هذا القبيل تكون دلالة فعل المعصوم على الحكم الشرعي تابعة لمقدار دلالة تلك القرينة اللفظية أو الحاليّة ، وهذا خارج عن محل الكلام.
إنّما الكلام عمّا يكشف عنه الفعل المجرّد عن مثل هذه القرائن ، فنقول : إنّه تارة يراد استكشاف الحكم من فعل المعصوم وأخرى يراد استكشافه من ترك الفعل ، وكل من الفعل والترك تارة يصدر عن المعصوم في مورد أو موردين وتارة يكون بنحو المداومة والالتزام ، فيمكن تقسيم الفعل وتركه إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : صدور الفعل عن المعصوم في موارد محدودة ، وهنا لا يدلّ ذلك الفعل على أكثر من عدم حرمة ذلك الفعل الصادر عنه ٧ ، فإنّ
[١] وسائل الشيعة : الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٩ [٢] مستدرك الوسائل : ٩ / ٤٢٠ الباب ٥٤