شرح الأصول من الحلقة الثانية - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ٢٨٣ - أدوات العموم ونحو دلالاتها
موضوعاتها.
وقد تبنّى صاحب الكفاية ; الاتجاه الثاني [١] ـ بعد أن اعترف بمعقوليّة كلا الاتجاهين ـ وذلك لأنّه مقتضى الظهور العرفي.
ثم إنّ المصنّف ; بعد أن استوجه مبنى صاحب الكفاية ; قال : إنّه يمكن البرهنة على بطلان الاتجاه الأول فيتعيّن الاتجاه الثاني ، وحاصل ما أفاده من برهان على بطلان الاتجاه الثاني :
هو أنّ دعوى استفادة الاستيعاب من قرينة الحكمة يستوجب لغويّة ألفاظ العموم وذلك لأنّ قرينة الحكمة توجب ظهور استيعاب الحكم لأفراد الطبيعة دون الحاجة إلى أداة العموم ، بل إننا قد ذكرنا في بيان الاتجاه الأول أنّ تنقيح الظهور في الاستيعاب لأفراد الطبيعة بواسطة قرينة الحكمة لا بد أن يتم في مرحلة سابقة وقبل ملاحظة كون الطبيعة مدخولة للأداة ، إذ أنّ الأداة لا يكون لها دور الإفادة للاستيعاب إلاّ بعد أن نحدد ما هو المراد من الطبيعة والذي يتم عن طريق قرينة الحكمة ، وإذا كان كذلك فوجود الأداة لغو محض أي لا تصلح حتى للتأكيد إذ أننا بعد أن فرغنا عن تحقّق الظهور
[١] المستظهر من عبائر صاحب الكفاية ; هو تبني الاتجاه الأول ، وهذا ما فهمه الأعلام ( رضوان الله عليهم ) كالسيد الخوئي ; ، نعم قد يكون مراد المصنف ; هو الاستدراك الذي استدركه صاحب الكفاية بعد تبنّي الاتجاه الأول حيث قال : « نعم ، لا يبعد أن يكون ظاهرا عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها » فهذا الاستدراك يعبّر عن أنّ صاحب الكفاية لا يستبعد أن يكون ( لكل ) خصوصية تقتضي استظهار الاستيعاب لمدخولها حتى في موارد كون الطبيعة المدخولة ( لكل ) مهملة وغير صالحة لأن تجري قرينة الحكمة في موردها