شرح الأصول من الحلقة الثانية - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ٣٠٩ - مفهوم الوصف
حالات انتفاء القيد وذلك لأن عمدة ما يرتكز عليه هذا الوجه هو أنّ مثل الحكم لو كان يثبت للموضوع في حال انتفاء القيد لما كان لذكر القيد أيّ فائدة ، فإذا ما ثبت أنّ لذكر القيد فائدة ـ حتى مع افتراض ثبوت مثل الحكم للموضوع المجرّد عن القيد ـ وهي عدم ثبوت مثل الحكم في بعض حالات انتفاء القيد فإنّ هذا الوجه يكون حينئذ عاجزا عن إثبات المفهوم للجملة الوصفيّة بالمعنى المبحوث.
وبتعبير آخر : إنّ المسلّم به أن يكون لذكر القيد فائدة وإلاّ لم يؤخذ في موضوع الحكم ، إلا أنّه لا يتعيّن أن تكون فائدة القيد هو انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء القيد المذكور ، فإنّه يمكن أن تكون فائدة من ذكر القيد هي انتفاء مثل الحكم في بعض حالات انتفاء القيد عن الموضوع فلا يكون ذكر القيد وعدم ذكره سواء ، ومن الواضح أنّ هذا المقدار لا يثبت المفهوم الذي هو انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء القيد ، نعم بناء على هذا الوجه يكون ذكر القيد معبّرا عن أنّ مثل الحكم لا يثبت للموضوع مطلقا في حالات انتفاء القيد بل لا بدّ أن تكون هناك حالات للموضوع ـ عند انتفاء القيد ـ لا يكون مثل الحكم ثابتا لها ، وبهذا يكون ذكر القيد صالحا للدلالة على انتفاء مثل الحكم عند انتفائه لكن بنحو الانتفاء الجزئي ، ففي الرواية التي ذكرناها وهي قول الإمام ٧ « لا تأكل اللحوم الجلالة » تكون فائدة ذكر القيد « الجلالة » هو أنه لا يمكن أن يثبت مثل الحكم لمطلق الموضوع « اللحوم » عند انتفاء القيد ، إذ يصبح ذكر القيد عندئذ بلا فائدة ، إلا أنّ هذا الوجه عاجز عن إثبات انتفاء طبيعي الحرمة عن اللحوم عند انتفاء قيد الجلل.