شرح الأصول من الحلقة الثانية - البحراني، محمّد صنقور علي - الصفحة ٢٧٢ - الإطلاق المقامي
ماء فصبّها على وجهه ، ثم أخذ كفّا فصبّها على ذراعه ، ثم أخذ كفّا آخر فصبّها على ذراعه الأخرى ، ثم مسح رأسه وقدميه ... » [١] ، فقوله ٧ : ( ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ٦ ) قرينة على أنّ الإمام ٧ في صدد تعداد الأجزاء لهذا المركب ، ومع إحراز ذلك ينعقد ظهور في الإطلاق المقامي القاضي بنفي وجوب جزء آخر لم يذكره الإمام ٧ ، فلو احتملنا وجوب غسل الأذن فإن الإطلاق المقامي ينفي ذلك الوجوب ، أو قل ينفي جزئيّة غسل الأذن لهذا المركّب؟ وذلك لأن غسل الأذن لو كان جزءا لهذا المركّب لكان على الإمام ٧ أن يذكره ، فعدم ذكره ـ مع أنه جزء للمركّب ـ ينافي كون الإمام في صدد تعداد جميع أجزاء هذا المركّب.
وبهذا المثال يتّضح كلّ ما ذكرناه آنفا ، حيث قلنا : إن الإطلاق المقامي ينفي موضوعا مستقلا عن الموضوعات الثابت لها الحكم في كلام المتكلّم إذ أن جزئية غسل الأذن لو كانت ثابتة لكانت موضوعا مستقلا عن بقيّة الأجزاء المذكورة في كلام الإمام ٧ ، فحينما نفى الإطلاق المقامي جزئيّته فقد نفى موضوعا مستقلا ولم ينف قيدا لموضوع ثبت له الحكم كما هو الحال في الإطلاق اللفظي.
وكذلك اتّضح أنّ الإطلاق المقامي إنما ينعقد له ظهور في حال وجود قرينة خاصّة على أن المتكلّم بصدد تعداد تمام الموضوعات الثابت لها الحكم المذكور في كلامه ، إذ أنّ قول الإمام ٧ ( ألا أحكي لكم وضوء رسول
[١] وسائل الشيعة : الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٩ ، والظاهر أنّ ميسر في الرواية هو ميسر بن عبد العزيز المدائني ، وبذلك تكون الرواية معتبرة