المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ٢٤٨ - هـ) استلزام المعاد الجسماني القول بالعبثية
ممتلئاً شبعاً ، وإنما يستلذه الجائع ، وکذلک سائر اللذات الحسية ، فإن العلماء والأطباء بينوا وقرروا أنها دفع الآلام ، فلزم أنه تعالى يؤلم العبد أولاً حتى يوصل إليه لذة حسية ، وذلک أيضاً لا يليق بالحکيم العادل ). [١]
الجواب : وقد أجيب عن هذا الأشکال بأجوبة مختلفة تتناسب مع الأساس الفکري العقائدي لهم ، فمثلاً أجاب عنه المعتزلة بجواب يتوافق مع عقيدتهم بالوعد والوعيد ، وأجاب عنه الأشعرية بجواب يتناسب مع عقيدتهم في الحسن والقبح في أفعال الله ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) [٢] ، [٣] وأجاب عنه الأمامية بجواب يتناسب مع عقيدتهم في ما مرّ ، وإليک بعض هذه الأجوبة ، ثم نذکر لک جواب صدرالمتألهين باعتباره محور الکلام والبحث :
الجواب الأول : ما ذکرته الإشاعرة ، حيث جاء فيه : ( منعهم لزوم الغرض من أفعال الله تعالى وقبحها حال خلوه عنه ، ومنعهم کون الغرض منحصراً في إيصال اللذة والألم ، وبمنع کون اللذة دفعاً للألم ، وبمنع کون اللذات الأخروية کاللذات الدنيوية حتى يستلزم کونها أيضاً دفعاً للألم کهذه ). [٤]
الجواب الثاني : ما ذکرته المعتزلة عنه فهو : ( إن الغرض من المعاد هو نيل الجزاء وظهور صدق الأنبياء ). [٥]
ويرد على جواب الاشاعرة إنه مبني على أساس باطل ، وهو القول بالحسن القبح الشرعيين الذي ذهبت إليه ؛ إذ الثابت خلافه ، وهو الحسن والقبح العقليين الذاتيين ، والمعاد من جملة المسائل التي تقع مقتضى عدل وحکمة الله تعالى ، والعدل حسنه ذاتي عقلي ، وخلافه ظلم ، والظلم قبيح عقلاً وذاتاً ، کما هو مبين في محله.
ويرد على جواب المعتزلة في المقام : ( أنه مصادرة ؛ لأنه لا وجهة للوعد والوعيد
[١] صدرالمتألهين ، الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، ص ٢٧٠ ؛ الأسفار ، ج ٩ ، ص ٢١٢. [٢] الانبياء ، ٢٣. [٣] لاحظ : کتاب الأسفار ، ج ٩ ، ص ٢١٢. [٤] الأنبياء ، ٢٣. [٥] الأسفار ، ج ٩ ، ص ٢١١.