المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ١٨٣ - ١ المنهج العلمي للشيخ الرئيس ابن سينا
لا يراعوا المطابقة ولا المخالفة ، فإما أن يقصروا على المجاهدة والتصفية فيقال لهم الصوفية ، وإما أن يکتفوا بمجرد النظر والبيان والدليل والبرهان فيقال لهم : المشاؤون ، فإن عقولهم في المشي الفکري ، فإنّ النظر والفکر عبارة عن حرکة من المطالب إلى المبادئ ، ومن المبادئ إلى المطالب ، ... ). [١]
وقد اختلف المنهج المتبع من قبل ابن سينا عن المنهج العام الذي امتازت به المدرسة المشائية في تقصي الحقائق ومعرفتها وإثباتها ، وذلک بإعطاء المنهج الذوقي الکشفي دوراً في معرفة الحقائق الوجودية إلى جانب المنهج العقلي السائد عليها. [٢]
نعم نحن لا ننکر اعتقاد الشيخ في استقلالية المنهج العقلي في إثبات الحقائق الوجودية ، ولکن في کتابه المعروف بالإشارات أشار إلى أنّ المذهب الذوقي العرفاني يمکن أن يکون أحد الطرق في إدراک الحقيقة ، حتى ادعى البعض أن الشيخ الرئيس ينبغي أن يعد من فريق الباطنية المعتقدين ، بالکشف والشهود ، وخروجه عن فريق المعتقدين بالمنهج العقلي الاستدلالي ، [٣] وليس هذا بصحيح ، وکذلک لا يمکن عد الفلسفة السينوية فلسفة مستقلة عن الشريعة الإسلامية على نحو النقيض أو الضد ، بل إن هذا التصور ليس بصحيح عن الفلسفة السينوية الإسلامية ؛ باعتبار أنها اتسمت بسمة الإسلام ، فلا يمکن لأصحابها أن يفصلوا بينها وبين الأفکار التي جاء بها الإسلام ، فإنّ الأساس الذي ينطلق منه هؤلاء الحکماء هو أنهم کانوا معتقدين : ( إن الشريعة الحقة صادرة عن مبدأ العقل ، إذ يستحيل مناقضتها لقضايا العقل الضرورية أو القريبة من الضرورية ، کما يستحيل مخالفة العقل لقضايا الشريعة الحقة بصفتها صادرة عن مبدأ العقل ). [٤]
[١] عبدالهادي السبزواري ، شرح الأسماء الحسني ، ص ٢٣٤. [٢] راجع : نصير الدين الطوسي ، کتاب شرح الإشارات ، النمط التاسع في مقالات العارفين ، ص ٣٦٣ فما بعد. [٣] راجع : محمد عابد الجابري ، نحن والتراث ( قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي ) ، ص ٨٧. [٤] السيد کمال الحيدري ، کتاب شرح بداية الحکمة ، ص ٣٨.