المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ١٣٩ - في إبطال قول الغزالي بالتناسخ في عالم الآخرة
النفس ، [١] وصرح بأن هذا التعلق ليس بأن يصير ذلک الجوهر النفساني المفارق عن البدن نفساً لذلک الجرم ، وإلاّ لزم کون ذلک الجرم الفلکي ذا نفسين ، وهذا أمر محال في نفسه ... ثم قال : وإن التناسخية لم يجوزوا ذلک ، فکيف جوز مثل الشيخ أمراً لم يجوزه أحد من العقلاء ؟ وأما ما قررنا وألزمنا عليه ، فذلک حديث آخر ، وهو مسلک عميق ودقيق ، ومنهج يمکن الذهول عنه لأکثر العقلاء ). [٢]
وقد برهن صدر المتألهين بطلان التناسخ على أساس منهجه الذي قرره في مسألة إثبات الحرکة الجوهرية ، ولذا قال إن مفسدة التناسخ ليست ناتجة من اختلاف الاستعدادت ، بل قد تؤکد لزومها ، کما يظهر عند التأمل ، فقال : ( فإن الواقف بالقوانين العقلية يعلم أن المادة لا تتهيأ ولا تستعد لفيضان صورة إلا عند تلبسه بصورة سابقة لها هي المعدة اللاحقة ، وتلک الصورة السابقة أقرب الأشياء إلى الصورة اللاحقة ، فالمادة المستعدة للنفس لا تستعدها إلا بعد استيفائها جميع المراتب الصورية التي تحتها بالقابلية والاستعداد ، وهذا شيء مطابق للبرهان معتضد بالتجربة والوجدان ؛ فعلى هذا کان تحقيق البعث والحشر للأبدان أصعب وأشکل ؛ فباب الوصول إلى معرفة المعاد الجسماني مسدود إلا على من سلک منهجا وذهب في طريقتنا ... ). [٣]
ويمکننا أن نعترض على موضوعية التناسخ عند الشيخ الرئيس أبي علي سينا بعد إبطاله للمعاد الجسماني بالدليل العقلي ، کما هو مبرهن عليه في رسالته الاضحوية في أمر المعاد ، [٤] إذ أن مسألة التناسخ تجري فيما إذا کان هنا إمکان للقول
[١] ومن جملة من تصدى الإبطال هذا الأمر الميرزا مهدي الآشتياني ، في تعليقته على شرح منظومة الحکمة للسبزواري ، ص ٧٣٠ ، ٧٣١. [٢] صدر المتألهين ، الاسفار ، ج ٩ ، ص ٢١٠. [٣] المصدر السابق ، ج ٩ ، ص ٢١٠ ، ٢١١ [٤] لاحظ مقدمة الدکتور سليمان دنيا على کتاب تهافت الفلاسفة للغزالي ، ص ٣٧ ؛ حيث قال