المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ٦٤ - ثانياً من حيث الطريقة والأسلوب المتبع
عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) ، [١] وقال تعالى : ( كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ). [٢]
٦. الفرق بين البحث الکلامي والبحث الفلسفي
إنّ مدار البحث في هذه الرسالة التي بين أيدينا يدور حول مسألة المعاد الجسماني عند بعض المتکلمين وعند بعض الحکماء والفلاسفة ، کما سيأتي الکلام مفصلاً عن وجهة نظر کل واحد منهما ، وعليه ينبغي أن نبين بصورة مجملة أهم هذه الفروق التي يمکن مشاهدتها بين البحثين الکلامي والفلسفي ، وسيأتي فيما بعد بيان الأسلوب المتبع من قبل کل واحد منهما في بداية بحثه عن مسألة المعاد الجسماني في الفصل الذي خُصص له ، وفيما يلي ذکر هذه الفروق :
أولاً : من حيث الهدف
ولا يخفى علينا هذا الأمر ؛ إذ أن الهدف من البحث الکلامي هو إثبات مسائل موضوعِهِ ، بشکل يؤدي إلى الإقناع والتبکيت للمقابل ، بينما الهدف من البحث الفلسفي هو الکشف عن الحقيقة والواقع ، وتمييز ما هو حق عما هو باطل ، على أساس محکم ومتقن.
ثانيا : من حيث الطريقة والأسلوب المتبع
إنّ الأسلوب المتبع في الأبحاث الکلامية لإثبات مسألة ما ، هو الأسلوب والطريقة الجدلية في بعض الأحيان ، نعم قد يستفيد الباحث الکلامي من البراهين والأقيسة البرهانية ، ولکن المشهور عنهما هو هذا اللون من الأساليب ، وهذا لا يعني النفي لاستخدامهم الأساليب والأقيسة المنطقية ، والأسلوب الجدلي کما هو معروف يعتمد فيه على مجموعة من المسلمات عن الخصم ، بينما الأسلوب الفلسفي هو الأسلوب البرهاني والاستدلال العقلي القائم على أساس المقدمات اليقينية.
[١] آل عمران ، ٣٠. [٢] الإسراء ، ١٤.