الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٤٢ - القسم ٦ الاعتراض والحشو
فإن في هذا البيت من رديء الاعتراض ما اذكره وهو الفصل بين ـ قد ـ والفعل الذي هو ـ بيّن ـ وذلك قبيح لقوة اتصال ـ قد ـ بما تدخل عليه من الافعال ألا تراها تعدّ مع الفعل كالجزء منه ، ولذلك دخلت اللام المراد بها توكيد الفعل على ـ قد ـ في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ). وفي قوله تعالى : ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ) .. وقول الشاعر وهو الفراء السلمي :
| وقد أجمع رجليّ بها |
| حذر الموت وإني لغرور |
إلا أنه اذا فصل بين ـ قد ـ والفعل بالقسم فإن ذلك لا بأس به نحو قولك ـ قد والله كان ذلك. وقد [١] فجاء هذا البيت لا خفاء بقبحه .. ومن بديع الاعتراض قول المتنبي :
| ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب |
| يرى أنّ ما فيها وحاشاك فانيا |
وهذا البيت حشوه يصلح أن يكون من باب الحشو ، ويصلح أن يكون من باب الاحتراس.
قال المصنف عفا الله عنه : ذكر أسامة في بديعه أن الحشو غير المفيد أن تأتي في الكلام بألفاظ زائدة ليس فيها فائدة مثل قول النابغة :
| توهّمت آيات لها فعرفتها |
| لستّة أعوام وذا العام سابع |
ـ وقال آخر :
| نأت سلمى فعاودني |
| صداع الرّأس والوصب |
فقوله ـ الرأس ـ حشو لا فائدة فيه لأن الصداع لا يكون إلا في
[١] بياض بالاصل.