الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٠٦ - القسم ٢٤ براعة الاستهلال
القسم الرابع والعشرون
في براعة الاستهلال
وهو أن يذكر الانسان في أول خطبته أو قصيدته أو رسالته كلاما دالا على الغرض الذي يقصده ليكون ابتداء كلامه دالا على انتهائه ، كما قيل لكاتب أكتب إلى الامير وعرفه بأن بقرة ولدت حيوانا على شكل الانسان فكتب. أما بعد حمد الله الذي خلق الأنام في بطون الانعام. ومنه قوله تعالى : ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ). ومنه قوله تعالى : ( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ). ومنه في القرآن كثير .. وشرطه أن لا يبتدأ بشيء يتطير منه كقوله الاخطل :
| اذا متّ مات الجود وانقطع النّدى |
| ولم يبق إلاّ من قليل مصرّد |
ـ وان يجتنب التشبيب بالاسم المستكره كقول جرير :
| وتقول بوزع قد دنيت لغيرنا |
| هلاّ هويت لغيرنا يا بوزع [١] |
ـ بل يبتدئ بالمديح مثل قول أبزون العماني :
[١] هكذا في الاصل والمحفوظ :
| وتقول بوزع قد دببت على العصا |
| هلا هزئت بغيرنا يا بوزع |