الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣٧١ - فصل
| لم أنل في منى منى النفس لكن |
| خفت بالخيف أن تكون وفاتي |
فقوله ـ عرفت في عرفات ـ تجنيس مغاير وقوله ـ سلبتني بحسنها حسناتي ـ مماثل وكذلك ـ وأفاضت ففاضت ـ وكذلك ـ حرّمت وأحرمت ـ وكذلك ـ بالجمار والجمرات ـ وقوله ـ ولم أنل في منى منى النفس ـ تجنيس التشكيل وقوله ـ خفت بالخيف ـ تجنيس مغاير.
السادس : تجنيس العكس وهو أن تكون حروف الكلمتين غير مرتبة. مثاله من القرآن قوله تعالى : ( إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) وقد جاء في الشعر أن يقدّم حرفا في كلمة ويؤخره في أخرى .. ومنه قول حسان في مدح النبي صلى الله عليه وسلم :
| تحمله الناقة الأدماء معتجرا |
| بالبرد كالبدر غشّى نوره الظّلما |
السابع : تجنيس التركيب : وهو أن يجمع بين اسمين أو اسم وفعل ، ثم يجعلهما كالكلمة الواحدة مثال الاسم مع الاسم ـ بعل بك. ومعدي كرب ـ ومثال الفعل مع الاسم حضر موت. ورام هرمز. وقد جاء في القرآن العظيم : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) .. وفي الشعر كثير. من ذلك قول بعضهم :
| إنّ أسيافنا الغضاب الدّوامي |
| جعلت ملكنا مديد الدّوام |
| باقتسام الأموال من وقت سام |
| واقتحام الأهوال من وقت حام |
ـ ومنه :
| بأبي غزال نام عن وصبى به |
| وسجوم دمعي في الهوى وصبيبه |
ـ ومنه قول المتنبي :
| وشادن قلت له |
| هل لك في المنادمة |
| فقال كم من عاشق |
| سفكت بالمنى دمه |