الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٩٤ - القسم ١٧ في الكناية
الثياب به فثبت حينئذ أنه أراد ما تشتمل عليه الثياب ، وفي ذلك من الحسن ما لا ينكره العارف بهذه الصناعة وقال أيضا :
| بزجاجة صفراء ذات أشعة |
| قرنت بأزهر في الشمال مفدّم |
ـ الصفراء ـ هاهنا هي الخمرة ، والذكر للزجاجة حيث هي مجاورة لها ومشتملة عليها. وذهب بعض المفسرين في قوله تعالى : ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) انه أراد بالثياب القلب أو الجسد أي وقلبك فطهر أو جسدك .. ومنه قول امرئ القيس :
| فإن تك قد ساءتك مني خليقة |
| فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي |
الرابع : من الكناية ما ليس بتمثيل ولا ارداف ولا مجاورة كقوله تعالى : ( أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) فكنى بأنهم يتزينون في الحلية أي الزينة والنعمة وهو اذا احتاج إلى مجاراة الخصوم كان ـ غير مبين ـ أي ليس عنده بيان ولا برهان يحاج به من خاصمه ، وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهن عن فطرة الرجال .. ومن هذا الباب قال أبي نواس :
| تقول التي من بيتها خفّ محملي |
| عزيز علينا أن نراك تسير |
ألا ترى ما أحسن هذه الكناية فإنه أضرب عن ذكر امرأته بقوله ـ من بيتها خف مركبي ـ فإنه من ألطف الكناية مذهبا .. وكذلك قول نصيب :
| فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله |
| ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب |