الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٤١ - القسم ٦ الاعتراض والحشو
| لعمري وما عمري عليّ بهيّن |
| لقد نطقت بطار عليّ الأقارع |
فقوله ـ وما عمري علي بهين ـ من محموده ونادره لما فيه من تفخيم المقسم به .. وعلى نحو من هذا جاء قول كثير :
| لو أنّ الباخلين وأنت منهم |
| رأوك تعلّموا منك المطالا |
فقوله ـ وأنت منهم ـ من الاعتراض الذي يؤكد به المعنى المقصود ويزداد به مزية ونبلا ، وفائدته هنا أن التصريح بما هو المراد يثبته في النفس ويقرره في الاذهان .. وقال بعضهم لعبد الله بن طاهر وهو أحسن ما قيل في هذا الباب :
| إن الثمانين وبلغتها |
| قد أحوجت سمعي إلى ترجمان |
وأمثاله كثيرة .. وأما الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان. الأول : أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه لا يؤثر حسنا ولا قبحا .. فمن ذلك قول النابغة :
| يقول رجال يجهلون خليفتي |
| لعلّ زيادا لا أبا لك غافل |
فقوله ـ لا أبا لك ـ اعتراض لا فائدة فيه ، وليس مؤثرا في هذا البيت حسنا ولا قبحا.
الضرب الثاني منه : وهو الذي يكون مؤثرا في الكلام نقصا وفي المعنى فسادا. ومنه قول بعضهم :
| فقد وأبيك بيّن لي عشاء |
| بوشك فراقهم صرد يصيح |