الصّلاة في المشكوك - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩١ - مدرك أصالة البراءة بوجه عام عقلاً وشرعاً
وكيف كان فالمهمّ في المقام هو تنقيح أنّه بعد الفراغ عن جريان البراءة في الارتباطيات فهل يقصر ما يدلّ عليها عن الشمول للشبهة الموضوعيّة المذكورة ، أو أنّه يعمّها والشبهات الحكميّة والمفهوميّة بجامع واحد ـ كما في النفسيّات.
فنقول : إنّ مدرك جريان البراءة في جميع مجاريها لا يخلو إمّا أن يكون هو استقلال العقل بمعذورية الجاهل ، وعدم كون الحكم الشرعي بنفس وجوده الواقعي [١] علّة لاستحقاق عقاب المخالفة ، أو يكون هو عموم ما يدلّ على رفع [٢] كلّ مجهول هو من مجعولات الشارع [٣] ، وبيده زمامه ، وقابل للتصرّف التشريعي فيه
الواقعة بين الهلالين ، وليس أمرا بسيطا متحصّلا منها ، فإذا دار أمره بين الناقص والتام لاشتباه الهلال ـ مع الغض عن الاستصحاب الجاري في المورد ـ كان من دوران أمر متعلق التكليف نفسه بين الأقل والأكثر لشبهة خارجية ، لا من الشك في محصّل المتعلق ودوران أمره بين الأمرين ، اللهم إلاّ بارتكاب التكلّف بدعوى كون الشهر عنوانا بسيطا منتزعا من اجتماع الأيام.
[١] وإنّما بوصوله إلى المكلف وعلمه به ، والحكم العقلي المذكور هو المعبّر عنه بقاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ). [٢] كحديث ( رفع ما لا يعلمون ) ونحوه من الروايات الدالة على البراءة الشرعية المفصّلة في علم الأصول. [٣] كليا كان المجعول ـ كما في الشبهات الحكمية ـ أم شخصيا ـ كما في الشبهات المصداقية.