الصّلاة في المشكوك - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨ - الضابطة الإثباتية لكون العلة واسطة العروض وكبرى كلية
الورود على المورد وغيره بجامع واحد وعدم تخصّص شيء منهما به يستكشف عدم دخله لا في علّية العلّة ولا في معلولها ، وتخرج هي عن باب الواسطة في الثبوت بذلك. ولكون الجملة المعلّلة (*) بمنزلة النتيجة وما علّلت به بمنزلة الصغرى [١] فلو لا كلّية الكبرى لم يصحّ التعليل [٢] ،
الخمر ، إذن فيستفاد من الإطلاقين أنّ الإسكار علّة للحرمة لا أنّ إسكار الخمر علّة لحرمتها خاصّة ليكون من الواسطة في الثبوت ، هذا. وبهذا البيان يثبت الركن الأوّل أعني الصلاحيّة المتقدّم ذكرها ، وحيث إنّه بمجرده لا يثبت به سوى عدم دخالة المورد وعدم اختصاص شيء من العلّة والمعلّل به ولا يكاد يثبت به عموم الحرمة لكلّ مسكر وكون الإسكار تمام العلة لها ـ وهو المطلوب إثباته ـ إذ لعلّ هناك أمرا آخر سوى الإسكار له دخل في الحرمة كدخل الميعان في نجاسة المسكر ، فلذا أضاف ١ إليها البيان الآتي فقال ( ولكون الجملة.
إلخ ) وبه يثبت الركن الثاني أعني التوقّف السابق الذكر ونصل إلى المطلوب.
[١] الاولى هي ( الخمر حرام ) والثانية هي ( لأنه مسكر ) ، وقد مرّ منه ١ أنّ ما كان من التعليل من هذا القبيل فهو منحلّ إلى قياس بصورة الشكل الأول والاحتجاج بالأوسط في ثبوت الأكبر للأصغر. [٢] فإنّه يشترط في إنتاج الشكل الأوّل كلّية الكبرى ، فلو كانت جزئية كقولنا ( الخمر مسكر وبعض المسكر حرام ) لم ينتج أنّ الخمر حرام ، إذ لعلّه من البعض الآخر غير الحرام ، وحينئذ لم يصحّ التعليل بأنه مسكر بل لا بدّ من ذكر عنوان ذلك البعض الحرام في التعليل ، مثلا إذا كان موضوع النجاسة هو المسكر المائع وقيل ( الخمر نجس ) فالصحيح تعليله بأنّه مسكر مائع ليدلّ على أنّ كلّ مسكر مائع نجس ، لا بأنه مسكر وإلاّ لدلّ على أنّ كلّ مسكر نجس وإن كان جامدا ، وهو خلاف المقصود.(*) الموجود في الطبعة الاولى ( المعلّلة لها ) والصحيح ما أثبتناه.