وصية النبي (ص) لعليّ بن أبي طالب (ع)

وصية النبي (ص) لعليّ بن أبي طالب (ع) - عمر بن محمّد نسفی - الصفحة ٢٩

٧٧.يا عليُّ ، أكرمِ الجارَ وإن كانَ كافِرا ، وأكرِمِ الضَّيفَ وإن كانَ كافرا ، وأطِعِ الوالِدَينِ وإن كانا كافِرَين ، ولا تَرُدّ السائلَ وإن كانَ كافِرا .

٧٨.يا عليُّ ، صِلْ رَحِمَكَ وإن قَطَعُوكَ يُبارِك اللّه ُ في عُمْرِكَ ودينِكَ ودنياكَ فإنَّ قاطِعَ الرّحِمِ مَلْعونٌ ، وذلك قولُهُ عَزَّوجَلَّ : «وَتُقَطِّعوا اَرحامَكم» [١] إلى آخر الآية . ويَقولُ الرحمُ : اللّهمَّ صِلْ مَن وَصَلَني ، واقطَعْ من قَطَعني .

فصلٌ في العلم والعالمِ

٧٩.قالَ النَبيُّ صلى الله عليه و آله : يا عليُّ ، مَنْ يَعبُد اللّه َ بِغَيرِ عِلْمٍ كانَ ما يُفْسِدُ في دينِ اللّه ِ أكثَر ممّا يُصلِحُ ، وكانَ مَثَلُه كمثلِ أعمى في الفلاة بِلا دليلٍ بينَ الشجَرِ والشَّوكِ .

٨٠.يا عليُّ ، كنْ عالِما أو متعلِّما أو مستمِعا ، ولا تكُن الرابع فتَهلِكَ ، قال رضى الله عنه: ومَن الرابعُ ، يا رسول اللّه ؟ قال : الهَمَجُ الذي لا يعلم ولا يَتَعَلَّمُ ولا يسألُ العلماءَ عن أمر دينِهِ ، ويَرضى لدِينِ اللّه ِ كلَّ شَيءٍ يَفْعَلُهُ لِجَهالَتِهِ ، ألا إنَّه مِنَ الهالِكِ ، قالَ [ذلك ]ثَلاثَ مرّاتٍ .

٨١.يا عليُّ ، إذا لَمْ يكُن العالمُ تقيّا تائبا زَلَّتْ مَوعِظَتُه عن قُلُوبِ النّاسِ كما تَزِلُّ القَطْرةُ عَنْ بَيضةِ النَعامَةِ [٢] والصَّفا [٣] .

٨٢.يا عليُّ ، إذا أتى علَى المؤمنِ أربَعونَ صَباحا ولَم يُجالِسِ العلماءَ قسا قَلْبُه وجَسُرَ عَلَى الكَبائِرِ ؛ لأنَّ العِلْمَ حياةُ القَلْبِ ، ولا عِبادةَ إلاّ بِالعِلْمِ ولا يَنْفَعُ العلْمُ إلاّ معَ العَمَلِ .


[١] و تمام الآية هكذا : «فَهَل عَسَيتُم إن تَوَلَّيتُمْ أن تُفْسِدوا في الأرضِ وتُقَطِّعُوا أرحامَكُم ، أولئكَ الّذينَ لَعَنَهُمُ اللّه ُ فَأصَمَّهُمْ وأعمى أبصارهُم»(سورة محمّد صلى الله عليه و آله ، آية ٢٢ ـ ٢٣) [٢] طائرٌ من فصيلةِ النَّعاميّات يقال فيه : إنّه مركبٌ من خلقة الطير وخلقة الجمل .[٣] الحجارة الصافية .