وصية النبي (ص) لعليّ بن أبي طالب (ع) - عمر بن محمّد نسفی - الصفحة ٢٥
٥٠. صَدَقاتِ الأحياءِ إلَيهمْ فَيَفْرَحون بها كَأَشَدّ ما يكونُ من الفَرَح ، ثمَّ يَحزَنونَ أحزانا ونَدما على ما خلَّفوا، ويقولونَ: اللّهمَّ اغفِرْ لِمَن نَوَّرَ قَبري وَبَشِّرْه بالجَنّة كَما بَشَّرني بها ، فَوا أسَفاه على ما خَلَّفْتُ.
فصلٌ في الإخلاص
٥١.قال النبيّ صلى الله عليه و آله : يا عليُّ ، اعمَلْ للّه ِِ خالِصا فَإنّ اللّه َ تعالى لا يَقْبَلُ إلاّ ما كان خالصا لوجهِهِ ، وإذا عَمِلْتَ فاعملْ للّه ِِ ، وإذا أنْفَقْتَ فأنْفِقْ للّه ِِ ، فإنّ المُراءاة [١] في الدينِ كَالنّارِ في الحَطَبِ ، والمُراءاة في الدّينِ أخْفى على اُمّتي من دَبيبِ [٢] النَّمْلِ على الصَّفا في الليلةِ الظلْماءِ ، وهو الشّركُ الأَصغَرُ ، قالَ اللّه ُ تَعالى : «فَمَن كانَ يَرجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَملاً صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا» [٣] .
فصلٌ في الدعاء والاستغفار
٥٢.قال النبيّ عليه السلام : يا عليُّ ، عَلَيكَ بِالدّعاءِ بين الأذانِ والإقامَةِ فَإنَّها لا تُرَدُّ ، وبعدَ كلِّ مَكتوبَةٍ فَإِنَّها مُستَجابةٌ .
٥٣.يا عليُّ ، إذا أحَبَّ اللّه عَبدا أخَّرَ دَعوتَه ، فتقولُ الملائكةُ : يا ربّنا ، اسْتَجِبْ لِعَبدِكَ المؤمنِ . فَيَقولُ اللّه ُ جَلَّ جَلالُه : دَعوني مَعَ عَبدي فَلَستُم بأرحَم به مِنّي ، فقد اُحِبُّ دُعاءَه وتَضَرُّعَه فإنّي عليمٌ خَبيرٌ .
٥٤.يا عليُّ ، إذا دَعَوتَ اللّه َ فَابْسطْ يَدَيكَ حِذاءَ صَدرِك ولا تَرْفَعْها فَوقَ رأسِكَ، ولا تُشِرْ إلَى اللّه ِ بِسَبابَتكَ اليُمنى .
٥٥.يا عليُّ ، ولا تَجْهَرْ بِقراءتكَ ولا بِدُعَائكَ حَيثُ يُصَلّى النّاسُ ، فَإنَّ ذلِكَ
[١] التظاهر بالدّين من دون حقيقةٍ .[٢] هو الحركة اللَّينةُ الخفيفة (التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، حسن مصطفوي ، ج ٣ ، ص ١٧٢)[٣] سورة الكهف ، آية ١١٠