من وحي الإسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ٩٤ - الخطبة التاسعة ذكر الله سبحانه ودوره في تقدم الإنسان وسلامة مسيرته
واستحضار هذه العظمة في الذهن والاحساس الشعوري الباطني ليظل الذاكر له بهذا المعنى على ارتباط به واقبال عليه في كل احواله واوضاعه.
وهذا ما يوحي به قوله تعالى :
( إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولى الالباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) [١].
فقد بين الله سبحانه ان المراد بذكر الله تعالى الذي يحصل من المؤمنين العقلاء في هذه الاحوال الثلاثة هو التفكر في خلق السماوات والارض بقرينة عطف قوله : ويتفكرون في خلق السماوات إلخ ، على قوله : ( يذكرون الله ) عطف تفسير كما هو الظاهر بدليل انه حصل لهم بهذا التفكر ايمانهم بحكمته تعالى وانه لم يخلق هذا الكون بما فيه ومن فيه عبثا وباطلا بلا هدف وحكمة ـ بل خلق الكون لخدمة الإنسان كما صرح بذلك في الكثير من آيات كتابه الكريم.
منها قوله تعالى : ( وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منهُ ) [٢].
وقوله تعالى : ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الارض ) [٣].
[١] سورة آل عمران ، الآيتان : ١٩٠ ـ ١٩١.
[٢] سورة الجاثية ، الآية : ١٣.
[٣] سورة لقمان ، الآية : ٢٠.