من وحي الإسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الثالثة فلسفة العبادة بمعناها العام وعبادة الحج خاصة
إشارة إلى فوائد الحج بحديث الشعر :
أما الفوائد الاخرى التي يمكن تحصليها من تأدية فريضة الحج فقد اشرت اليها بالقصيدة التالية التي يستطيع المتدبر المثقف ان يستفيدها منها بذوقه الادبي السليم وفهمه المستقيم وهي كما يلي :
|
الحج للأجيال افضــل مـــعهد |
تجني به عفو الإله السرمـدي |
|
|
وتسير في درب التقــى بتضـامن |
وتعارف وتعاطف وتـــودد |
|
|
إحرامه نزع لثــوب مـــطامع |
وطوافه إجلال رب اوحـــد |
|
|
وصلاته صــلة القلوب بخــالق |
باري الوجود ونبع عيش أرغـد |
|
|
والسعي ســعي للفضيلة والعــلى |
وقضاء حاجات الفقير المجـهد |
|
|
وكذلك التقصير رمــز تـــجرد |
من كل خلق عن كمالك مــبعد |
|
|
أما الوقوف فوقــفـة لتــعارف |
وتقارب رغم المكان الابـــعد |
|
|
والإزدلاف لمشعر نـــرنو بــه |
لرضا السما بتضرع وتعبـــد |
|
|
والرمي رمــي للطغاة بـموقف |
حر ـ من الجمع الغفير ـ موحد |
|
|
والذبح ذبح للهــوى وتـــأثر |
بسخاء إبراهيم بالغض النــدي |
|
|
أدى بمـوقفه امتــحاناً نـاجحاً |
بخضوع عبد مــخلص للسيـد |
|
|
والحلق زينة مؤمــن متــمسك |
بعرى التقى رغم الزمان الانكـد |
|
|
أما المبيت لــدى منى فضيـافة |
محمودة عند الإلـه الاجـــود |
|
|
هي تلك فلسفة المـناسك اشرقـت |
وعيا يبدد حيـرة المـــتـردد |
|
|
فالله لا يدعو الانـام لغير مـــا |
يجدي البرية في القريب وفي الغد |
|
|
وكذاك إن ينهى فعن مرد [١] لنـا |
جسماً وروحاً دون اي تـــردد |
[١] مرد اصلها مردي بمعنى مهلك.